تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو حامد : كنت شديد المحبة للفقراء، وأنفق عليهم، وأتبعهم في مجالسهم، فبينما أنا أمشي مع طائفة منهم بالبصرة إلى الجامع، وفيهم رجل أعتقد فيه الصفاء والوفاء والمجاهدة والمشاهدة؛ فاستقبلتا شخص جميل الصورة منظورا إليه، سبحان خالقه، فكرر ذلك الرجل النظر إليه وأطاله .

قال أبو حامد : فسمعت صوتا عظيما ولم أعلم ما هو، فرأيته قد طاطأ وأتكأ ساعة على ركبته، وهو يقول : السمع والطاعة، السمع والطاعة، ثم رفع رأسه وهو يقول : سيدي؟

وعزتك وجلالك قد تأدبت فلا أعود، فدنوت منه؛ فاذا بندقة(1) قد غاصت في جبينه شجته، فغمني ذلك وهالني، فأخذت آمسح الدم عن وجهه، فقال : دعني وربي جل جلاله ومالكي وخالقي سبحانه وتعالى يؤدبني ، كيف نظرت إلى ما لا يحل لي ؟1 اللهي ، قد تبت فلا آعود : اعطك دمرك جهده فشكا فوادك وجده شاتا بي اذ راي هچر الحبيب وصده ن ا و بودب عبده وهذا نظير ما روي عن يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله حيث قال : صحبت ذا النون، فبيما نحن نسير في بعض المزارات. . اتفق لنا يوم جمعة، فأوينا الى قرية لأداء الفرض، فلما كان بعد العصر.. انصرفنا، فسلم ذو النون على رجل مكفوف عليه آثار الخدمة وبهاء الطاعة، فاغتم ذو النون لكف بصره في سره، فقال المكفوف : يا ذا النون ؛ (1) ثه: مفرد بدق، وهي : ما يرمن بها في القتال والصيد.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٨٠