تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وهن : عابدة أخرى رضي الله عنها قال ذو النون رحمه الله : وصفت لي جارية عابدة، فسألت عنها ، فقيل لي.: إنها في ذير خراب، قال : فأتيت الدير؛ فإذا بجارية قد أثر فيها الليل بكلكله (1)، وذبحها بسكاكين سهره، فسلمت عليها، فردت السلام، فقلت : يا جارية؛ وفي مسكن النصاري ؟!

فقالت : مه يا هذا، ارفع رأسك، وانظر بعين قلبك، فهل ترى في الدارين غير الله عز وجل ؟1 فقلت لها : يا جارية؛ فهل تجدين وحشة الوحدة ؟ فقالت : إليك عني، فوالذي حشا قلبي من لطيف محبته، وأترع قلبي بخالص حبه سبحانه وتعالى، وأوقر خاطري من دقيق الشوق إلى رؤيته، وخصني بصفو محبته؛ ما علمت في قلبي موضعا لغيره جل جلاله قلت : أراك عارفة، فأخرجيني من الضيق وأرشديني إلى الطريق، فقالت : يا فتي؟

اجعل التقوى زادك ، والزهد محجتك، والورع مطيتك، واسلك في طريق الخائفين حتى تصل إلى باب ليس دونه حجاب ولا بواب، فعندها تؤمر الخزنة الا يعصوا لك أمرا، ثم ولت وهي تقول : معرفة الرب فذاك الشقسي ان عرف الرب فلم تفنه في طاعة الله وماذا لقي ما ضر ذا الطاعة ما نال والعز كل العز للمتقي يصنع البد بعز الغنن (1) كلكل الليل : صدره.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٧٧