============================================================ وحيثذ فنقول : لا يحرم على هذذه المرأة قطع شعرها، حيث لا تشئه ولا سبب دنيوي؛ كالزينة وما أشبه ذلك ، وحيث لا زوج لها أو أن يكون لها زوج وأذن. . فالتحريم انما يكون إذا وجد أحد هذذه الأسباب أو جميعها.
ومعلوم أن هذذه المرأة ليس لها زوج، ولا فعلت ذلك للتشبه ولا لشيء مما تقدم، وانضم إلى ذلك حن قصدها، وهو ابتغاء رضوان الله تعالى، ولم يمنع من ذلك مانع، فانتهض الجواز.
بل أقول بالاستحباب والحالة هذذه ولم يبق ما يتطرق إليه النظر ، إلا أن يقال : هل يحل استعمال شعر الأدمي؟ فإنه قد يقال بأنه لا يحل ذلك لتكريمه .
وقضية ذلك : الا يمتهن بالاستعمال: والجواب عن هاذا من وجوه : أما أولا : فلأن هذذا السؤال - على تقدير وروده - فإنما يرد عليى فعل صاحبة هلذه الواقعة لاغير وأما ثاتيا : فإن هذا لا يرد على فعل واحدة منهن ، لا صاحبة هذذه الواقعة ولا غيرها لأني لم أر أحدا من الأثمة صرح بأن الشعر المبان من الأدمي يحرم استعماله، ومعلوم أن شعور الادميين تحلق وترمن، ولم يقع من أحد منع ولا نكير ؛ اذ الشعر بعد الإبانة لا يتعلق به تكريم ولا امتهان.
نعم؛ إنما تكلموا في جلد الادمي فقالوا : لا يجوز استعماله، والمعنى فيه ظاهر جدا ؛ فلا يقال : إن الشعر مثله وأما ثالثا - على تقدير التنزل(1) - : فالاستعمال ليس من فعلها ، إنما هو من فعل الغير، والمانع للجواز لم يتعرض لذلك، وإنماقال : يحرم عليها قطع شعرها.
وغاية مايقال : إنها هي السبب في الاستعمال، وقد تقدم أن قوله بالتحريم ليس عليه دليل يدل عليه، فوجب تركه إلى قيام الدليل: قإن قلت : هل شعرها بعد الإبانة عورة فيحرم النظر إليه أو لا ؟
(1) في نسخة : (التبرك) ، وفي اخرى : (البذل) ولعل الصواب ما أثبت .
59