تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : اعلم : آن هذا الفعل -وهو قطع الشعر- وقع لثلاثة من النساء، وكل واحدة منهن لها مقصود صحيح؛ فإن كل واحدة منهن عللت فعلها بما تبتغي به رضوان الله عز وجل أما واحدة منهن : فانها عللت قطع الشعر بأنها طالما تمتعت به في غير طاعة الله عز وجل، فأحبت أن تجبر ذلك العصيان بالطاعة، وهذذا تعليل صحيح يشهد له الشرع بالاعتبار فيما إذا وقع لقصد الطاعة ولا مانع فيها .

وأما الأخرى : فانها عللت بأنها إذا فعلت ذلك؛ حصل لها ذلة وانكسار، فيرى الله سبحانه وتعالى - وهو أعلم - ذلتها وانكسار قلبها فيه فيرحمها، وهذا أيضا تعليل صحيح، بل هو أقوى من الأول، عرف ذلك من خاض بحار القوم .

وأما هذذه الثالثة صاحبة هاذه الواقعة : فعللت بما ذكرناه من كونها لا تقدر على الجهاد بنفسها، فأحبت أن يكون لها حظ من الجهاد بحسب ما تقدر عليه، وهاذا أيضا تعليل يح وبالجلة: فمقاصدمن صالحة، واذا علم الله صبحاته وتعالى قصد عبله. آثابه على ما علم منه إذا كان ذلك الفعل مما فيه قربة، ولم يرد فيه منع خاص اذا غرف هاذا. . فقد بلغني عن الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي - رحمه الله - أنه منع جواز هذذا الفعل مطلقا من غير أن أقف على كلامه في ذلك، والذي تقتضيه الأدلة وكلام الأئمة من أصحابنا وغير أصحابنا الجواز ، ولولا خوف الإطالة. لأوردت من ذلك شيئا كثيرا .

لكن ملخص ما أقوله هلهنا : أنه لا يخفن على ذي لب أن هاذه المرأة قصدها صحيح ؛ لأنها قصدت بذلك التقرب إلى الله سبحانه وابتغاء رضوانه، وتعليلها مصرح بذلك: فإن قيل : مجرد صحة القصد في الطاعة لا تكفي في الجواز؛ لاحتمال الأ يدل على اعتباره دليل شرعي، وأن يكون ثم ما يمنع من الجواز.

قلت : هذا صحيح، ولنكن مسألتنا لم يذل فيها بخصوصها دليل شرعي على عدم الجواز ، ولا ثم مانع، فانتفى الأمران .

وكل قضية وجد فيها المقتضي وانتفى فيها المانع. . عملت عملها، وههنا لا نجد دليلا شرعيأ يدل على تحريم هذذا الفعل، ولا ثم مانع يمنع منه فيستصحب الجواز .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٣٨