تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال أبو إسحاق الهروي : كنت مع ابن الحنوطي (1) : بالبصرة ، فاخذ بيدي وقال : قم حتى نخرج الى الأيلة (2)، فلما قربنا منها ونحن نمشي على شاطئها في الليل والقمر [طالع) ؛ إذ مررنا بقصر لجندي فيه جارية تضرب بالعود ، فوقفنا في فناء القصر نسمع، وفي جانب القصر في ضوء القمر فقير متزر بخرقتين، فقالت الجارية : ل بوم تتد ون غير ها ذا بك آجمل قال : فصاح الفقير : أعيديه، فهذا حالي مع الله عز وجل، فنظر صاحب الجارية إلى الفقير وهو يقول هاذا حالي مع الله سبحانه وتعالى، فقال للجارية : اتركي العود وأقبلي عليه وأعيدي القول؛ فإنه صوفي، فأخذت تقول وتعيد القول : وم تا و رذا بن آجل والفقير يقول : هذذا حالي مع الله عز وجل ، والجارية تردد إلى أن زعق الفقير زعقة خر مغشيأ عليه، فحركناه؛ فإذا هو ميت.

فلما سمع صاحب القصر بموته. . نزل، فأدخله القصر، ثم صعد الجندي، وكسر كل ما كان بين يديه من آلات اللهو، فلما أصبحنا. . كأنما نودي بالصلاة، فخرج الخلائق للجنازة ، وإذا الجندي يمشي خلف الجنازة حافيا حاسرا حتى ذفن: فلما هم الناس بالانصراف. . قال الجندي للقاضي والشهود : اشهدوا أن كل جارية لي حرة لوجه الله سبحانه وتعالى، وكل ضياعي وعقاري خبن في سبيل الله تعالى، وني صندوق لي أربعة آلاف دينار وهي في سبيل الله تعالى.

(1) في بعض السخ : (ابن الخيوطي) وفي " الصفوة " : ( ابن الخروطي) .

(2) الابلة: بلد قرب البصرة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٢٨