============================================================ وهن: عابدة أخرى رضي الله عنها قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال حماد بن سلمة : خرجت في ليلة ظلماء، وفي جواري امرأة من المتعبدات لها بنات أيتام، فوكف (1) السقف عليهن، فسمعتها تقول : يا رفيق ؟
ارفق بي، فسكن المطر، فأخذت صرة فيها عشرة دنانير وقرعت بابها، فقالت : اجعله ابن سلمة(2)، فقلت : أنا حماد بن سلمة، سمعتك وقد تأذيت بالمطر، فقلت : يا رفيق؛ ارفق بي، فما بلغ من رفقه سبحانه وتعالى؟ فقالت : سكن المطر، وأدفأ الصبيان، وجفف البيت، فأخرجث الدنانير وقلت لها : انتفعي بهاذه، فإذا صبية عليها مدرعة من صوف تستبين خروقها قد خرجت الي وقالت : آلا تسكت يا حماد؟ تعترض بيننا وبين رينا ومولانا سبحانه وتعالى ثم قالت : يا أماه؛ قد علمث أنا ليا شكونا.. أن الله سبحانه وتعالى سيبعث إلينا بالدنيا؛ ليطردنا من بابه جل جلاله، ثم الصقت خدها بالتراب وقالت : أما وعزتك وجلالك لا زايلت بابك وإن طردتني ثم قالت : يا حماد؛ رد عنا - عافاك الله - دنانيرك إلى الموضع الذي أخرجتها منه* فإنا رفعنا حوائجنا إلى من يحفظ الودائع ، ولا يخيب أمل الآملين ، ولا يضيع أجر العاملين، مبحانه وتعالى انتهى ("الصفوة 31/49) .
(1) وكف : أي : تقاطر الماء من السقف .
(2) أي : اجمله يا رب ابن سلمة