============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال ابن القصاب الصوفي : كتا جماعة، فدخلنا المارستان يوما، فراينا فتى مصابا شديد الهوس، فولعتا به وزدنا في الولع ، فاتبعناه ، فصاح وقال : انظروا الى شعور مطررة(1)، وأجساد معطرة، قد جعلوا الولع بضاعة، والسخف صناعة ، وجانبوا العلم رأسا ، فقلنا له : أفأنت تحسن العلم فنسألك ؟ فقال : إي والله؛ إني لأحسن علما عما تسألوني، فقلنا له : من الكريم في الحقيقة ؟ فقال : الذي رزق أمثالكم سبحانه وتعالى وأنتم لا تساوون قوت يوم ، فضحكنا ، وقلنا : من أقل الناس شكرا ؟ فقال : من عوفي من بلية ثم رآها في غيره ، فترك العبرة والشكر، واشتغل بالتطنز(2) واللهو.
قال : فكسر قلوبنا بذلك، فقلنا : ما الظرف؟ فقال : خلاف ما أنتم عليه، ثم بكى وقال : يا رب؛ إن لم ترد عقلي علي.. فرد علي يدي لعلي كنت أصفع واحدا من هلؤلاء .
انتهن ("الصفوة 313/20] .
1) ررة: متصوة ومصففة (2) الطنؤ: السخرية، وفي بعض النسخ : (البطنة)