تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اجتاع سعدون وبهلول رحهما الله: قال سعدون لبهلول: أوصني، وإلا.. أوصيك، فقال بهلول: أوصني يا أخي، فقال : أوصيك بحفظ نفسك من نفسك، وفكها من حبسك؛ فإن هذه الدنيا ليست لك بدار، فقال له بهلول : وأنا أوصيك يا أخي، فقال : قل، فقال : اجعل جوارحك مطيتك، واحمل عليها زاد معرفتك، واسلك بها طريق بقائك، فإن ذكرتك ثقل الحمل.: فذكرها عاقبة البلوغ ، فلم يزالا يبكيان جميعا ، رحمهما الله تعالى.

وكتب بهلول إلى الخليفة الواثق : أما بعد : فإن المراء قد لعب بدينك، والأهواء قد أحاطت بك، ومقالات أهل البدع قد سلخت عنك عقلك، وابن أبي دؤاد المشؤوم قد بدل عليك كلام ربك سبحانه وتعالى، اقرأ: إنع أنارثك فاخلع نعلياك إنك يالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فأستيغ لما يوحى* إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى)، أفيكون هاذا الكلام مخلوقا؟ فرماك الله ب ل{ ججارة من سجيل تنضود * مسؤمة عندريك وماهى من الظدلميب ببويد وكتب عنوانه : من الخائف الذليل الى المخالف لكلام الله عز وجل وكتب إلى ابن ابي دؤاد : أما بعد : فإنك قد ميزت كلام الله من الله، فإن يك ما ذكرت باطلا .. فرماك الله بقارعة من عنده، ويلك!! اكنت معه حين كلم موسى عليه الصلاة والسلام ؟ فإن كنت رادا عليه.

فاقرأ (علتما غبرة * زهقها قلره * أزلها ثم الكفرة الفجره) .

ثم كتب عنوانه : من الصادق المتواضع إلى الكاذب الكافر المتجبر .

وكتب إلى بشر المريي : أما بعد : فإنك قد بعت الكثير الجليل بالمهين القليل، وبدلت كلام الله سبحانه وتعالى وحرفته، فلعنك الله سائر دهرك، ولعن من قال بقولك، وسلط عليك عذابا، فجعلك رمادا تشتد به الريح في يوم عاصف .

ثم كتب عنوانه : من المجنون الوجل إلى الملعون الفشل . انتهن: قال أيضا أبو الفرج - رحمه الله - في "صفوة الصفوة " : قال السري : اجتزت يوما في المقابر؛ فإذا أنا ببهلول وقد ادلى رجليه في قبر، وهو يلعب بالتراب، فقلت له : لم تكثر 51

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥١٧