تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر من عقلاء المجانين رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال محمد ابن أبي فديك: كان عندنا رجل يكنى بأبي نصر، ذاهب العقل ، في غير ما الناس فيه، لا يتكلم حتى يكلم.

وكان يجلس في آخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا سئل عن شيء.: أجاب جوابا حسنا، فأتيته يوما وعنده جماعة من الفقراء ، فوجدته منكسا رأسه، واضعا بهته بين ركبتيه، فحركته، فانتبه فزعا، فأعطيته شيئا فأخذه وقال: قد صادف منا حاجة، فقلت له : يا أبا نصر؛ ما الشرف ؟ قال : أن تتحمل عن عشيرتك ما نابهم، وآن تقبل عذر محسنهم، وتتجاوز عن قبيح مسيتهم قلت : فما المروءة؟ قال : إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام.

قلت : فما السخاء؟ فقال : جهد من مقل: وقال محمد ابن أبي فديك : قدم هارون الرشيد، فأخلي له المسجد، فوقف عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي موقف جبريل عليه الصلاة والسلام وعند منبره صلى الله عليه وسلم، ثم قال : قفوا بي في الموضع الذي كان فيه أصحاب الصفة، وكان في ذلك الموضع جماعة من الفقراء منهم أبو نصر، فلما جاء الرشيد إلى الموضع الذي هم فيه..

حول أبو نصر وجهه، فقيل له : هذذا أمير المؤمنين، فرفع رأسه إليه وقال له : أيها الرجل؛ إنه ليس بين عباد الله وبين الله عز وجل أحد من الخلق مسؤول عنهم غيرك، وإن ألله عز وجل لمسائلك عنهم كلهم، فاعد للمسألة جوابا، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو ضاعت سخلة على جانب الفرات.. لخاف عمر أن يسأله الله تعالى عنها، فبكى الرشيد ثم قال : يا أبا نصر؛ ان رعيتي وزماني غير رعية عمر رضي الله عنه وزمانه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٩٩