تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والسماء، ومثل في حقيقة ايمانك جنة المأوى، فترى ما أعد الله تعالى فيها للأولياء، ثم فكر في نار لظى، فتريى ما أعد الله تعالى للأشقياء ، فشتان ما بين الدارين، أليس الفريقان في الموت سواء ؟! قال : فصاح الشيخ صبحة والتوى، وقال : يا أبا عامر؛ وقع - وألله دواؤك في قلبي على دائي، وأرجو أن يكون فيه شفائي، زدني رحمك آلله تعالى.

فقلت له : راقب الله عز وجل في الخلوات؛ فإنه سبحانه وتعالى العالم بكل الخفيات، والمطلع على ما تجئه الأسرار والضمائر.

قال : فصاح كصيحته الأولى ، ثم قال : يا مولاي ؛ من لفقري ؟1 من لفاقتي 14 من لذنبي ؟1 من لخطيئتي غير عفوك ورحمتك ؟! أنت لي يا أرحم الرحمين ، ثم خر ميتا .

قال أبو عامر : فقلت : ماذا جنيت على نفسي؟ فبينا أنا كذلك؛ إذ خرجت إلي جارية عليها مدرعة وخمار من صوف، وآثار النحول من العبادة، وقد تورمت قدماها، فقالت لي : أحسنت- والله- يا حادي قلوب العارفين، يا أبا عامر؛ هذذا أبي وهو مبتلى منذ عشرين سنة، صلى حتى أقعد، وبكى حتى عمي، وكان يتمنى لقاءك وكان يقول : إنه حضر مجلسك مرة، وإنك أحييت موات قلبه وكان يقول : إن سمعته مرة أخرى.. قتلني، فجزاك الله من واعظ خيرا، ثم اكبت على أبيها تقبل عينيه وتبكي: قال أبو عامر : فقلت لها : إن أباك قد قضى نحبه، وانتقل إلى دار الجزاء، وعاين كل ما عمل؛ فإن أعماله محفوظة عليه وعلى جميع الخلق في كتاب، فمن كان محسنأ.. فله الزلفين ، ومن كان مسيئا . . فله نار تلظى.

قال : فصاحت الجارية صيحة كصيحة آبيها، وجملت ترشح عرقا، ثم خرجت مبادرة الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا زالت تصلي وتدعو وتستغفر الله تعالى الى العصر، ثم رجعت فماتت، فحضرت جتازتهما، وسألت عنهما، فقيل لي: من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين قال أبو عامر : فما زلت جزعا حزينا مما رأيت من حالهما ، واتفق لي في بعض الليالي أني رأيتهما في المنام وعليهما حلتان خضراوان، فقلت : مرحبا بكما وأهلا وسهلا، فما زلت حذرا مما وعظتكما به، فما الذي صنع الله تعالى بكما ؟ فقال الشيخ :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٩٧