تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال الحافظ أبو نعيم - رحه الله - : قال محمد بن المنكدر : كنت ليلة مواجها المنبر في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإذا شخص في جوف الليل قد قنع رأسه، فسمعته يقول : اللهم؛ يا رب؛ يا رب؛ إن القحط قد اشتد على عبادك وأنت أعلم، واني أسألك - أو قال : أقسم عليك - يا ربي بعزتك وجلالك الا سقيتهم قال ابن المنكدر : فلم تكن إلا ساعة وإذا سحابة قد أقبلت ، ثم أرسل الله سبحانه وتعالى المطر كأفواه العزالي (1) ، فقلت : مثل هلذا بالمدينة وأنا لا أعرفه ؟1 فلما سلم الإمام من صلاة الصبح.. تقنع وانصرف، قال : فتبعته، فدخل دار آنس، ثم إنه دخل موضعا واخرج مفتاحا ، ففتح ثم دخل (2) .

قال ابن المنكدر: فرجعت، فلما أسفر النهار.. آتيته، فسمعت نجرا في بيته، فسلمت، ثم قلت : أأدخل ؟ قال : ادخل، فإذا هو ينجر آقداحا، فقلت له : كيف أصبحت رحمك ألله تعالى ؟ قال : فاستعظم هاذا القول مني، فقلت له : إني سمعت إقسامك البارحة على الله عز وجل، يا أخي ؛ هل لك في نفقة تغنيك عن هلذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة؟ فقال : لا ، وللكن أريد غير ذلك ، ألأ تذكرني لأحد ، ولا تذكر هذذا لأحد حتى أموت ، ولا تأتيني يابن المنكدر؛ فإنك إن تأتيني. . شهرتني للناس ، فقلت : إني أحب أن ألقاك، قال : القني في المسجد، وكان فارسيا، قال : فما ذكرت ذلك لأحد حتى مات رحمه الله تعالى : قال ابن وهب : ثم إن الفارسي انتقل من تلك الدار في ذلك اليوم ، فلم يرولم يعلم أين ذهب، فقال أهل الدار : الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح . انتهن ("الحلية"4172/10 . والله أعلم (1) العزالى : جمع : عزلاء، وهي : مصب الماء من القربة ونحوها، وهذذا كناية عن شدة المطر وغزارته (2) في والحلية" : (حتى أتين دار أنس ، فاخرج مفتاحا ففتح ثم دخل) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٩٠