تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال الحافظ أبو نعيم - رحه ألله - : فمنهم من حاله عليع واسه خفئ: قال أبو عبيد البسري : سألت رجلا باللكام (1) : ما الذي أجلسك في هذذا الموضع ؟

فقال لي : وما سؤالك عن شيء إن طلبته. . لم تدركه، وإن لحفته. . لم تقع عليه ؟! فقلت له : بالله أخبرني؛ لعل الله عز وجل آن ينفعني به: فقال : علمي بأن مجالستي مع الله عز وجل ساعة واحدة بل لحظة واحدة.. تستغرق جميع نعيم الجنان كلها ، ثم قال : أوها قد كنت أظن أن نفسي ظفرت، ومن الخلق قد هريت، فإذا أنا كذاب في مقامي هلذا، لو كنت محبا لله عز وجل صادقا. . لما اطلع أحد من الناس علي.

فقلت له: أما علمت أن المحبين لله عز وجل هم خلفاء الله عز وجل في أرضه، لا بزالون مستأنسين بخلقه يرشدونهم إلى طاعته ؟

قال : فصاح في صيحة عظيمة وقال لي : يا مخدوع؛ لو شممت رائحة الخلد وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب . . لما احتجت إلى أن ترى فوق ما رأيت .

ثم قال : يا سماء ويا أرض؛ اشهدا علي آنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط، اللهم: إن كنت صادقا. . فأمتني الآن قال : فوالله ما سمعت له كلاما بعد ذلك، ووقع ميتا، فخفت أن يسبق إلي ظري من الناس ، قال : فتركته ومضيت، فبينا أنا مار. . نظرت؛ فإذا بجماعة قالوا : آجرك الله، قد قبض الفتى رحمه الله تعالى، قال : فرجعت معهم وصلينا عليه، ثم قلت لهم : بالله من هذا الرجل؟ ومن أنتم 9 قال : فقالوا : ويحك! هذذا رجل به كان يمطر الله عز وجل من السماء المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، أما سمعته يخبر عن نفسه أن ذكر الجنة والنار ما خطر على قلبه قط، فهل كان أحد مكذا إلا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ؟

قال : قلت : فبالله من أنتم ؟ قالوا : نحن السبعة المخصوصون من الأبدال، قلت : فبالله علموني شيئا انتفع به، قالوا : لا تحب أن تعرف، ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف . انتهن ( الحلية 167-167/10] .

(1) اللكام : جيل بالشام امتداد لجبال لبنان ، مطل علي انطاكية ، وكان يأوي إليه كثير من العباد .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٨٩