تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الحافظ من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم، وكان يعد ذلك من كرامة أبي نعيم الحافظ رحمه الله انتهين وقال مؤلقه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : اعلم : أن هذا هو الحافظ أبو نعيم صاحب "الحلية "، الذي من بحره اغترفت، وبأنواره اقتديت، وإني لم أشر ذلك المسرى إلا بدلالته، ولم أغترف إلا من فضالته .

فالله أسأل أن يفيض علي عرفانه وبركته، وأن يجمع بيني وبينه مع سائر الأحبة في دار كرامته، وجزاه الله عني أفضل الجزاء.

ولو شرعت في ذكر مناقبه ومآثره، وما خصه الله به من الكرامات، وما آتاه من العلوم وسائر أنواع المعارف.. لأوردت من ذلك شييا كثيرا، ولو لم يكن من جلالة قدره ورفيع محله إلا إملاء كتابه " الحلية " حفظا من صدره بعد أن نيف على الثمانين سنة . . لكان ذلك كافيا، فكيف وله من التصانيف الحسان مالم يسج على منواله، ولا سحت قريحة بمثاله وبالجملة : فكان الحافظ أبو نعيم قدس الله روحه لسان وقته، وإمام عصره، جامعا بين علم الشريعة والحقيقة، عارفا بالأصول والفروع ، إماما في العلم، ورأسا في الزهد، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث عارفا بعلله، قيما بالأدب، جامعا للغة وفنون الأدب .

له التصانيف الكثيرة في علوم غزيرة، ورث العلم كابرا عن كابر، فرغ من إملاء "الحلية" يوم الخميس سلخ [ذي] الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مثة .

وأما أحواله وكراماته : فإنه يضيق الوقت عن ذكر بعضها، رحمه الله، واكرم نزله ومثواه: وقد رأيت أن أحتم ترجمته رحمه الله بذكر كلام المحتضرين من الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، والعلماء الربانيين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم، رضوان الله عليهم أجمعين هذذا وإن كنت قد ذكرت في ترجمة كل إمام كلامه عند الاحتضار، غير آنه يعز على الناظر استحضاره عند احتياجه إليه، فكان جمعه في موضع واحد آنفع وأنجع لمن آراد الاتعاظ وسلوك سبيل السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين فأقول- وبالله التوفيق-:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٣٤