تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فلما فرغنا.. قال بعضنا لبعض : هل رايتم مثل هذذا؟ الا تغيرون حاله وأنتم سادات البصرة ؟ فقال بعضهم : علي خمس مثة، وقال الآخر: علي ثلاث مثة، وكل واحد قال شيئا، وحسبوا الذي جمعوه، فبلغ خمسة آلاف درهم، فقالوا : قوموا پنا حتى نأتيه بهذا المال، ونساله أن يغير بعض ما هو فيه فقمنا وانصرفنا على حالنا ركبانا، فمررنا؛ فإذا محمد بن سليمان أمير البصرة قاعد في منظرة له(1)، فقال : يا غلام؛ اثتني بابراهيم بن شبيب من بين القوم، فجئت، فدخلت عليه، فسألني عن قصتنا ومن أين أقبلنا، فحدثته الحديث، فقال: أنا أسبقكم إلى بره، يا غلام؛ اثتني ببدرة دراهم، فجاء بها، فقال : اثتني بفراش (2) يحملها، فجاء، فقال: احمل هذذه البدرة مع هذذا الرجل يدفعها الى من آمرناه، فقمت مسرورا ومضيت آنا والفراش معي، وهو حامل لتلك البدرة فلما أتيت بابه.. سلمت، فأجابني أبو عبد الله، ثم خرج إلي ، فلما رأى الفراش والبدرة على عنقه.. تغير لونه حتى كأني سفيت في وجهه الرماد، وأقبل علي بغير الوجه الأول، وقال : ما لي ولك يا هذا؟ أتريد أن تفتتني؟ فقلت : يا أبا عبد الله؛ اقعد حتيى أخبرك، فقعد، فذكرت له الحكاية جميعا وقلت : إن محمد بن سليمان لا يراجع، ولا يره عليه ما أخرجه، فالله الله في نفسك ، فازداذ علي غيظا .

ثم قام ودخل منزله، وأصفق الباب في وجهي، فجعلت أقدم رجلا وأؤخر آخرى، ما أدري ما أقول للأمير، ثم لم أجد بدا من الصدق .

فجئت اليه وأخبرته، فقال : يا غلام؛ علي بالسيف، ثم قال له : خذ بيد هذا حتى يذهب بك إلى هذذا الرجل، فإذا خرج اليك.. فائتني برأسه، قال إبراهيم : فقلت : أصلح الله الأمير، الله ، الله، فوالله؛ لقد رأينا رجلا ما هو من الخوارج، وإنه يرى طاعتك، ولكن أنا أذهب إليه وآتيك به، وما أردت بذلك إلا الافتداء منه .

قال: فكت، فقمت ومضيت، فلما أتيت الباب.. سلمت، واذا بصوت امرأة تبكي، ثم فتحت الباب وتوارت وأذنت لي، فدخلت فقالت : ما كان شأنكم وشأن أبي عبد الله؟ فقلت : وما الخبر؟ فقالت : انظر هاذا حال أبي عبد الله، فقلت : (1) النظره : مكان معد لاستقبال الزائرين (2) الفواش : الخادم، مأخوذ ممن يتولى أمر الفراش والخدمة في المنازل.

424

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٢٤