تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لي: اجلس أيها القاضي، فليس إليك قصدت، ولا إياك أردت بمجيني، إنما هذذا آردت واليه قصدت - يعني : علي بن طلحة - وذلك لأن نفسي تأباه وتكرهه، فأردت أن أذلها بقصده وأخالف إرادتها فقصدته، فقام ابن طلحة إليه وقبل رأسه، وعاد عبد الصمد الى ه وقال عبد الله بن أحمد : اجتاز عبد الصمد يوما بسوق الطعام، فراى غلاما قد خرج مع العيارين(1)، والناس مجتمعون عليهم، وأبواه يبكيان عليه ويعذلانه، وهو لا يلتفت اليهما، ويابى عليهما، فلما اكثرا عليه من العذل.. قال لهما : مثلي يقول شيئا ويرجع عنه ؟1 قد قلت لأصحابي إني معكم، امضيا اطلبا ولدا غيري، أنا شاروفتي (4) في جيبي، قال عبد الله : فاعتبرت بقول الغلام في متابعة الهوى على الوفاء ؛ لقوله مع علمه بأنه إذا وقع في الشدائد أنهم لا يخلصونه ولا يغنوا عنه شيئا ، فبايعت أنا على الوفاء لله عز وجل، مع علمي أني إذا وقعت في الشدائد.. ينجيني ويجيرني سبحانه وتعالى وقال آبو الوفاء : هجم عيد على عبد الصمد وبيته فارغ من القوت، فجاءه رجل بدراهم، فقال له : خذ هذه، فقال له : يا هذا؛ بالله دعني أتلذذ اليوم بفقري كما يتلذذ الأغنياء بغناهم وكان يحرض أصحابه على الجد فيقول : هيه! قد فاتتكم الدنيا ، فلا تفوتكم الآخرة : وقال التنوخي : أخبرني من حضر عبد الصمد وقد احيضر، فدخلت عليه أم الحسين (2) بنت القاضي، وكانت ممن يقوم بأمره ويراعيه، فقالت له : أسالك بالله وأقسم عليك؛ إلا ما سالتني حاجة، فقال : كوني لفلانة- يعني: ابنته - بعد موتي كما أنت لها في حياتي، فقالت : أفعل إن شاء الله تعالى، ثم أمسك ساعة، وقال : أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله عز وجل . وكررها مرارا، ثم قال : إن الله عز وجل خير لها منك : وحكى ابن عقيل عمن حضر عبد الصمد عند الاحتضار، فسمعته وهو يقول: النهي اوسيدي ومولاي؛ حقق حسن ظني بك، اللهي وسيدي ومولاي؛ حقق حسن ظني بك يا أرحم الراحمين: (1) العيار من الرجال : الذي يخلي تفسه وهواها لا بردهها ولا يزجرها .

(2) شاروفة : ضرب من العمائم عند أهل العراق .

(3) مكذا في النسخ ، وفي الصفوة " : (أم الحسن) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤١٨