تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وهو ينبت علين لون آخر . انتهى وقال في "بهجة الأسرار" : سئل يوسف بن الحسين : متى يكون الفقير صادقا محتسبا في فقره ؟ فقال : إذا كان يتلقى الفقر والقلة من ربه عز وجل بصدق الإكرام ، مع حسن الظن بالله عز وجل، وئعد ما فاته من الدنيا غنيمة، وما ناله منها- مما زاد على قدر الحاجة مصيبة، يخاف أن يسلب الفقر منه ؛ لثلا يطغى ، قال الله تعالى : ( كلاإن الابنسكن ليطفي * أن رماء اشتف)، ويكون خوفه من زوال الفقر كخوف طالب الدنيا إذا فقدها ، ومع ذلك فيكون شاكرا لله عز وجل، راضيأ محتسبأ، يتلذذ بفقره كما يتلذذ الأغنياء بغناهم ، لا يبيع دينه بشيء من عرض الدنيا، ويجعل ما فاته منها وفراغه عنها عونا له على عبادة الله سبحانه وتعالى . أو كما قال وقال يوسف بن الحسين : التاتب إذا خشي الحول عن حاله والنزروع عن منهاجه.. تمنى الموت حتى يسلم من الدخول تحت قوله : ل"نعوذ بالله من الحور بعد الكور"(1)، فأما إذا استقامت طريقته واستحكمت حقائقه. استغنى عن تمني الموت، ودخل في قوله تعالن: إن الله يحث التوابين ويحث المتطهريب) وقال يوسف بن الحسين : حقيقة المحبة : مراعاة المحبة في الغيبة والمشاهدة، والقرب والبعد على صفة واحدة، علما بأن المحبوب يراه، فيستحيي المحب منه أن ينظر الى سواه. [انتهى).

وقال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما- : قول الامام آبي يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله : (استغنى عن تمني الموت) موافق لما حكاه القاضي أبو المعالي في "اللمع" عن بشر بن الحارث وأبي الحسين النوري أنهما قالا : لا يبغض الموت إلا كذاب مريب ، بدليل قوله تعالى : (فتنوا آلموت إن كنثم صندقين) ، فقيل لهما : فقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا يتمنين أحدكم الموت. .."(2) الحديث، فقالا : تمام الخبريرذ عليكم؛ لأنه قال صلى الله عليه وسلم : "لضر نزل به* ، معناه : أن يفعل ذلك سخطا لقضاء الله عز وجل وردا لحكمه وعدولا عن مقام الرضا، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (1) اخرجه الترمذي (3439)، والسمنن : النقصان بعد الزيادة (2) اخرجه البخاري (5347)، ومسلم (2680)، وتتمة الحديث : من ضر أصابه، فإن كان لا بد شمنيا..

فليقل : اللهم ؛ أحيني ما كانت الحياة خيرآلي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرآ لي .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٠٢