============================================================ الناس ما زالوا به حتى إنه حضر يوما ، وجلس في مكان لا يشعر به يحيى، فلما جلس يحيين على عادته وأراد أن يتكلم.. أرتج عليه(1) ولم يقدر أن يتكلم ، فقال : هلهنا من هو أولى بالكلام مني، فلا أقدر على الكلام لمكانه، فعند ذلك عرف الحاضرون عذر شاه في امتناعه من الحضور، وللكنه ما كان يمكنه أن يظهر لهم عذره في عدم الحضور، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال أبو القاسم التشيري قدس الله روحه - : قال أبو علي الدقاق رحمه الله : كان أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني يغلب عليه السهر، فغلبه النوم مرة ، فرأي في منامه الحق جل جلاله، فصار بعد ذلك يتكلف النوم طمعا في رؤية الباري عز وجل، فلما قيل له في ذلك.. أنشد : رأيت سرور قلبي في منامي فأحببت التناعس والمناما(2) وقال في " لوامع أنوار القلوب" : قال أبو الفوارس شاه بن شجاع المروزي ثم الكرماني رحمه الله : حقيقة المحبة : خوف ترك الحرمة مع إقامة الحدود في أوقات الخدمة، وإسبال الدموع في حال الرضا، حذرا من الانقطاع والهجر، فيؤدي طاعة المحبوب على أشرف الأحوال، وينظر اليها بأصغر العيون، فيخضع لمحبوبه نظرا الى كثرة مننه عليه، ومعتقدا تقصيره في طاعته له، فتجري دموعه تحسرا، ويدوم حزنه تحيرا وقال أيضا : المحبة : إيثار ارادات المحبوب، ومحبة محبوب المحبوب: فإن محبة أولياء الله عز وجل دليل على محبة الله سبحانه وتعالى، والتورع عن الشبهات دليل على خشية الله تبارك وتعالى ، والتاول عليها دليل على سخط الله.
فعلامة التقوى : الورع، وعلامة الورع : تجنب الشبهات، وعلامة المشاهدة : دوام الحزن، وعلامة الخوف : إسبال الدموع، وعلامة الرجاء: حسن الطاعة، وعلامة الزهد : قصر الأمل، والعجب ننسه دليل على الحجاب، وأصل المحبة : التسليم والرضا لما يفعله المحبوب قيل : دخل أبو سليمان على بعض أصحابه يعوده وقد أشرف على الموت ، فقال له : مم (1) أرتج عليه : أستغلق عليه الكلام .
(2) الرسالة القشيرية (306).