============================================================ ومنهم الإمام : علي الجرجرائي رضي الله عنه قال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - : قال سري السقطي قدس الله روحه: كان علي الجرجرائي(1) من الزهاد الكبار، واتفق أني خرجت من بغداد إلى عبادان لأجل الرباط، وكنت عزمت على أن أصوم بها رجبا وشعبان ورمضان، فاتفق في طريقي علي الجرجرائي، فقصدته وتعدت عنده، فلما أن كان وقت الإفطار كان معي ملح مدقوق وأقراص، فقلت له: هلم يرحمك الله، فقال : ملحك مدقوق ؟! [لن تفلح) ولن تدخل بستان المحبين ما دام ملحك مدقوقا، ثم نظرت إلى مزود معه فيه سويق الشعير، فسف منه، فقلت له : ما دعاك إلى هذذا؟ فقال : إني حسبت ما بين المضغ الى الاستفاف قدر سبعين تسبيحة، فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة، قال : فلما دخلنا عبادان.. قلت : موعظة أحفظها عنك ؟ فقال : نعم إن شاء الله تعالى : احنظ عني خمس خصال: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافزع إلى الله سبحانه وتعالى في جميع أمورك، فإذا فعلت ذلك . . وهب الله عز وجل لك خمسا : الزهد، ومع الزهد القنوع ، ومع القنوع الرضا ، ومع الرضا المعرفة، ومع المعرفة الشوق، ثم يهب لك خمسا : السباق(2)، والبدار(2)، والتخفف، وحسن البشارة، وحسن المنقلب إلى الله سبحانه وتعالى أولئك أحباء الله، قلت : فأين ترى لي أن أسكن؟ قال : ارحل نحو جبل لكام، (1) ي "الحلية" : (الجرجاني)، ولعل الصواب ما أثبت، لأنها نسبة إلن جرجرايا، وهي بلد بين بغداد وواسط، وقد خرج منها جماعة من العلماء والشعراء والكتاب والوزراء . اتظر "معجم البلدان" .(11412 (2) الشباق : أي أن يعمل الإنسان في الدنيا للاستباق في الجنة، ومته ما رواء الطبراني في "الأوسط، (307/3) عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى اله عليه وسلم : " اليوم المضمار، وغدا السباق" () البقار : الاحتساب عند المصائب ؛ وذلك طلبا للأجر وتحصيله بالتليم والصبر.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي