============================================================ ومعناه : أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة وظائف العبودية، وما يليق بأحوال البشرية..
فهو فرق، وما يكون من قبل الحق جل جلاله من إبداء معان وابتداء لطف وإحسان. فهو جمع ، ولا بد للعبد منهما؛ فإن من لا تفرقة له.. لا عبودية له، ومن لا جمع له.: لا معرفة له، فقول العبد : ( إياك نعبد) : إثبات للتفرقة بإئبات العبودية ، ( وإياك سوير2): طلب للجمع، فإذا خاطب العبد ربه إما سائلا، أو داعيا، أو مثنيا، أو شاكرا، أو مبتهلا. . قام في مقام التفرقة، وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه به مولاه جل جلاله، واستمع بقلبه ما يناديه. . فهو في مقام الجبع وأنشد قوال بين يدي الأستاذ الإمام أبي سهل الصعلوكي رحمه الله : جعلت تنزهي نظري إليك وكان الإمام أبو القاسم النصرآباذي حاضرا، فقال أبو سهل : (جعلت) بفتح التاء، وقال النصرآباذي : بل بضئها، فقال له أبو سهل: أليس عين الجمع أتم ؟! فوافقه النصرآباذي: وهاذا ظاهر؛ لأن معناه مع الفتح : آن الله سبحانه وتعالى خصص عبده بذلك منحة من فضله وكرمه، لا صنع للعبد فيه، ومعناه مع الضم : إثبات فعل العبد، فكان الأول جمعا، والثاني تفرقة.
وأما جمع الجمع : فهو مقام آخر أتم من الجمع وأعلى ، فالجمع : شهود الأشياء بالله سبحانه عز وجل، والتبري من الحول والقوة إلا بالله سبحانه وتعالى، وجمع الجمع : الاستغراق بالكلية، والفناء عن ما سوى الله عز وجل، فلا يشاهد شيئا سواه عند غلبة سلطان الحقيقة.
وبعد ذلك مقام عزيز، يسمونه : الفرق الثاني، وهو أن يرد إلى الصحو عند أداء الفرائض في أوقاتها، فيكون رجوعا لله بالله، لا للعبد بالعبد .
وقال بعض المحققين رحمه الله : المراد بلفظ الجمع والتفرقة : أن الله عز وجل جمع الخلق كلهم في الأزل، وخاطبهم بقوله تعالى : (ألست بريكم)، ثم فرقهم بالإسعاد والاشقاء، والتقريب والإبعاد، والإكرام والإهانة، وأشباه ذلك.
وللجنيد رحمه الله في معنى التفرقة والجمع :