============================================================ ومنهم الإمام : الأستاذ أبو حفص الحداد النيسابوري رضي الله عنه قال أبو الفرج- رحمه الله- : اسم أبي حفص النيابوري: عمرو بن سلمة، وهو من أهل قرية على باب نيسابور وقال أبو القاسم الجنيد وقد ذكر عنده أبو حفص: كان آبو حفص من أصحاب الحفائق، ولو رأيته.. لاستغنيت، وكان يتكلم من غور بعيد، وكان من أهل العلم البالغين . انتهى ("الصفوة"80/4] وقال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - : كان أبو حفص يوما في حانوته، وغلامه ينفخ في الكور على حديدة قدوضعها أبو حفص في النار، فلما أضرمت تلك النار في الحديدة. مد الشيخ يده إلى النار، وأخرج تلك الحديدة، فبردت في يده ، وهو في الغيبة لا يشعر بذلك، فلما رأى الغلام ذلك. . صعق وخر مغشيا عليه، فلما أفاق.. أحلفه الشيخ ألأ يذكر ذلك لأحد ما دام حيا، فأحس الشيخ بالحال، وترك الحرفة والحانوت . ([انتهى "الحلية، زاد في "لوامع انوار القلوب" : أن أبا حفص كان يعمل، فغاب فكره، وذكر محبوبه جل جلاله في الباطن ، فغاب عن الحس البشري الظاهر، ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالكلبتين(1)، فأخرجه بيده ، فهم الغلام أن يطرق بين يديه على الحديد، وناداه : يا أستاذ؛ الحديد في يديك بلا كلبتين، فرمن به في الحال، وخرج يسيح في البراري، ويقول : من شرط المحبة.. التستر والكتمان ، لا الافتضاح والإعلان . انتهى: وقال أبو الفرج: قال بعض أصحاب أبي حفص : صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة، فما رأيته ذكر الله تعالى في حال الغفلة والاتبساط، وإنما كان بذكر في حال الحضور (1) الكلبين : أداة يأخذ بها الحداد الحديد المحمن
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي