تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأنا خلفه، فرأيت قشور الموز مطروحة في الوادي وهو طري، فقلت في نفسي : آخذ منه كفا أو كفين أتركه في كمي، فلا يراني الشيخ ، حتى إذا صرنا في الجبل ومضى الشيخ يتمسح(1).. اكلته ، قال : فأخذته، فتركته في كمي، وعيني إلى الشيخ؛ لئلا يراني، فلما صرنا في الجبل وانقطعنا عن الناس.. التفت إلي ذو النون وقال : اطرح ما في كمك ياشره(1)، فطرحته وأنا خجل، وتسحنا للصلاة، ورجعنا الى المسجد، وصلينا الظهر والعصر والمغرب وعشاء الأخرة فلما كان بعد ساعة. . إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبة، فوقف ينظر إلى الشيخ ذي النون، فقال له ذو النون : مر فدعه قدام ذاك- وأوما إلي بيده - فتركه بين يدي، فانتظرت الشيخ ليأكل، فلم اره يقوم من مكانه ، ثم نظر إلي، وقال : كل، فقلت : آكل وحدي ؟1 فقال : نعم، أنت طلبت، نحن ما طلبنا شيئا، يأكل الطعام من طلبه، فأقبلت آكل وحدي وأنا مستحي خجل مما جري . أو كماقال . انتهى: وقال في "لوامع أنوار القلوب" : قال ابن الجلاء : حقيقة المحبة : آن تسمو همة المحب إلى مولاه، فلا يكون له هم ولا مقصود إلا هو تبارك وتعالن ؛ لأن من علت هئته عن الأكوان. . وصل إلى مكونها جل جلاله : ولهاذا سمع بعضهم شاهقا يشهق عند قراءة القارىء : ( فى سدر تخضودر * وطلح منضود فقال : من شغل همته بسواه. . لا يصل إلى مولاه جل جلاله ، ومن أحبه للجنان. . بقي مع الحور والولدان، ومن أحبه له. . بقي معه سبحانه لا شريك له، فيكون هو معه أينما كان ظاهرا وباطنا، يكون موجود قلبه، ومنظور عينه، ومشاهده، ومناجي فكره وسرو، لا يذكره ساعة فساعة ، لأنه مشاهده مع النفس والساعة أحب الله قوما فاستقاموا على طرق الوداد فلم يناموا زاد في " بهجة الأسرار" : سئل ابن الجلاء عن المحبة، فقال : ما لي وللمحبة ؟ أنا أريد أن أتعلم التوية.

وقال أبو الخير التيناتي : كنت جالسا ذات يوم في موضعي هذا على باب المسجد، (1) ينميع : يتوضا: (2) الوه : الشديد الحرص، وفي بعض النسخ : (بأسره)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٢١٨