============================================================ ومنهم الإمام : أبو عبد الله أحمد بن يحبى الجلاء رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله - : كان أبو عبد الله أحمد بن يحىى الجلاء من بغداد، وسكن الرملة، وصحب ذا النون، وأبا تراب النخشي: وكان أبوه يسن يحى الجلاء، وسنذكر سبب تسميته بذلك، وكان ابنه قد أقام بالشام، ولم يكن أحد في حاله ، وعلى أبيه تخرج المشايخ المذكورون ومن كلام أبي عبد الله أحمد : من استوى عنده المدح والذم. . فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض لأول وقتها. . فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله عز وجل.. فهو مود.
وقال : سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه.. فأفنوا نفوسهم في الطلب، وسمت هم العارفين الى مولاهم عز وجل.. فلم تلتفت إلى سواه سبحانه وتعالى وقال : إن الله عز وجل خص بعض آبياته عليهم الصلاة والسلام بالكلام، وبعضهم بالخلة، ثم ابتلاهم بما شاء من المحن، فليحذر أحدكم طلب رتبة الاكابر.
وكان إذا سثل عن المحبة . . يقول : ما لي وللمحبة ؟ أنا أريد أن أتعلم التوبة .
وسئل عن ليالي الأحباب وطيبها ، فأنشأ يقول : من لم يبث والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتث الاكباد وقال : قلت لأبي وأمي: هباني لله عز وجل، فقالا : قد وهبناك، قال : فغبت عنهما مدة، فلما رجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة.. دققت عليهما الباب، فقالا: من ؟
فقلت : أحمد ولدكما، فقالا : كان لنا ولد، فوهبناه لله عز وجل، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا، ولم يفتحالي الباب . انتهى (9 الحلية315-314/100) .
وقال الأستاذ القشيري : وقال ابن الجلاء : الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال؛