تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: أبو عبد الرحمان زهير بن نعيم البابي رضي الله عنه قال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله - : قال زهير بن نعيم : إن هذذا الأمر لا يتم إلا بشيئين : الصبر، واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر.. لم يتم، وان كان صبر ولم يكن معه يقين.. لم يتم أيضا.

وقد ضرب ابو الدرداء رضي الله عنه لهاذا مثلا فقال : مثل اليقين والصبر.. مثل فدادين(1) يحفران الأرض، فإذا جلس واحد. . جلس الآخر: وقال عبد العزيز بن يوسف : أردت الخروج من البصرة، فبدأت بيحى بن سعيد فودعته، ثم ودعت عبد الرحمنن بن مهدي، ثم ودعت زهير بن نعيم، فقلت له : هل من حاجة؟ فقال : نعم؛ إلا أنها مهمة، قال: ففرحت وقلت : يكلفني حاجة، فقلت : ما الحاجة ؟ قال : اتق الله عز وجل، فوالله ؛ لأن يتقيه رجل - أو قال : عبد - أحب إلي من أن تتحول لي هاذه السواري كلها ذهبا وفضية قال : فلما وليت.، ردني، وقال : وحاجة أخرى، فقال : لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على قاض؛ فإني في هاذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت وجه قاضن.

وقال أحمد بن عصام : كانت يدي في يد زهير أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف البصر يقرأ شيئا من القرآن، فلما سمع قراءته.. وقف ونظر إلي، وقال : لا يغرنك خسن قراءته، بل ولا تنظر إليه، فوالله والله ، إن أخذ الدنيا بالطبل والمزمار هو اللاثق بها، وأما القرآن الكريم : فلا ينبغي أن يطلب به شيء من عرض الدنيا.

قال : وكان زهير بن نعيم رجلا مهيبا ، فلم أجسر أن أراجعه في ذلك الوقت ، فلما كان بعد أيام. . وجدته منبسطأ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن؛ قلت لي يوم كذا وكذا : كذا ، قال: فكأنه نصب عينيه ، وقال : نعم يا أخي ، لا ينبغي أن تطلب الدنيا بشيء من الدين ، (1) الفدادين : واحده فدان ، وهي : البقر التي يحرث بها.

199

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٩٥