============================================================ ويلك! الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، فمن صافح الحجر الأسود. . فقد صافح الحق جل جلاله، ومن صافحه. . فهو في محل الأمن(1) .
ثم قال : لما صليت ركعتين.. استحضرت في نفسك كيفية العرض على الله عز وجل كيف يكون، وحقيقة العبودية من الذلة والانكسار والافتقار، وحقيقة عظمة الربوبية، وما يجب له من نعوت الجمال والعظمة والكبرياء والجلال، ونعوت العز والبقاء، وعرفت عظيم متته سبحانه وتعالى عليك ونعمه في آن شرع لك عبادته وأهلك لها، ووفقك لفعلها، وأقدرك على ذلك، وعلمت أنك لو قمت عمر الدنيا على جفون عينيك.. ما قضيت ما يجب لله عز وجل عليك ؟ فقال : لم أشعر بذلك، فقال : ما صليت .
ثم قال : لما خرجت الى الصفا وكبرت عليها.. هل صفا سرك بصعودك إلى الصفا وصغرت في عينيك الاكوان كلها بتكبيرك ريك عز وجل على الصفا؟ فقال : لم أعرف ذلك قال: ما صعدت ولا كبرت.
ثم قال : لما هرولت في سعيك.. هربت منه إليه سبحانه وتعالى؟ قال : لا، قال : ما عيت ولا هرولت ثم قال : لما وقفت على المروة. . رأيت نزول السكينة عليك (4) وأنت على المروة ؟
قال : لا، قال : لم تقف على المروة : ثم قال : لما وصلت الى منن.. أعطيت ما تمنيت 9 قال : لا، قال : ما وصلت إلى من ثم قال : لما دخلت الى مسجد الخيف.. هل تجدد عليك خوف بدخولك مسجد الخيف ؟ قال : لا، قال : ما دخلت .
ثم قال : لما مضيت إلى عرفات ووقفت بها. . هل عرفت الحال الذي خلقت له من معرفة الله عز وجل وتوحيده وطاعته، ولزوم عبادته جل جلاله، والحذر من آن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث آمرك، وشاهدت ببصيرتك الحال الذي تصير إليه في الأخرة من حلول الرضوان والخلود الدائم في النعيم المقيم ، والنظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى * وهل عرفت من ريك ما كنت منكرا له * وهل تعرف إليك الحق جل جلاله بشيء مما تعرف به إلى (1) في بعض السخ : (القرب).
(2) في بعض النسخ : (عظيم منة الله عز وجل عليك)