تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ لسالت الله عز وجل أن يملأ جهنم مني وحدي ؛ حتن لا يبقى فيها متسع لغيري ، وما ذاك إلا لأفدي بعض أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأتحمل عنهم العذاب، ثم أنشد : تشكى المحيون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لقلبي لذة الحب كلها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي ويقال : إن الشبلي لما انبسط بهذه الكلمة . . رأى في نومه الحق جل جلاله وهو يقول : يا أبا بكر؛ أما استحييت مني آن تقول ما قلت ؟ إن كنت تتكرم علن خلقي وعبادي بما يضرك.. فأنا خالق الحياء والكرم ، وأولى أن أتكرم على عبيدي بما لا يضرني ، فقام ، وقال : يا رب؛ وعزتك وجلالك لقد تهت فلم أدر ما أقول، وأنت أعلم .

ويروى : أن الجنيد قال مرة : لا ينبغي للشبلي أن يقول مثل هذذه المقالة ، لأن الشخص قد يقول ذلك ولا يدري كيف حاله عند الامتحان؛ فقد لا يقوى ولا يصبر.

وقال مرة أخري : قد يصح لمثل الشبلي دعوى ذلك وليس لأحد منا اليوم دعوى مثل ذلك: وقال القاضي أبو المعالي : وقريب من هذذه الحكاية ما روي عن آبي سعيد الخراز رحمه الله أنه وقف بعرفات، فلما حان وقت الافاضة . قال : إللهي ؛ إن كنت حرمت أحدا من خلقك الوافدين إلى بيتك القبول. . فاجعل ثواب حجتي له حتى لا يرجع أحد من بابك منكسر القلب مخيب الرجاء غيري، فسمع هاتفا يقول : يا ابا سعيد؛ اتتكرم على اضيافي؟

قد غفرت لهم أجمعين ووهبتك لهم وقد حكي عن الشبلي : أنه رآه بعض أصحابه في المنام بعد موته ، فسأله : ما فعل الله عز وجل بك ؟ فقال : غفر لي، فقيل له : هل عوتبت على شيء؟ فقال : نعم، عوتبت على قولي : آي خسارة أعظم ممن خسر دخول الجنة ؟ قال : فقال لي الباري جل جلاله : لا خسران أعظم ممن خسر لقائي . [انتهي) .

وقال الأسناذ أبو القاسم القشيري : دخل رجل على الشبلي ، فسأله فقال له : أي الصبر أشد على الصابرين؟ فقال : الصبر في الله تعالى؟ قال : لا، قال : فالصبر لله تعالى ؟

قال : لا، قال : فالصبر مع الله عز وجل؟ قال : لا ، قال الشبلي : فأيش ؟ قال : الصبر عن الله تعالى، قال : فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف، فلما أفاق أنشد يقول :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٨٠