تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ شعث الهيئة، فقلت له : من هاذا ؟ فقال : رأيت الصبيان يلعبون وهذذا واقف منكسر القلب حزينا، فسألته عن حاله، فقال : أنا يتيم، قال السري : فقلت له : ماذا تريد آن تصنع معه؟ فقال : لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا يفرح به ، قلت له : أعطنيه أغير من حاله، فقال لي : وتفعل؟ قلت : نعم ، فقال : خذه بغض الله تعالى إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه ، قال السري : فانصرفت ولا شيء أبغض إلي من الدنيا.

وقال أحمد بن عمرو الخلقاني : خرجت مع السري يوم العيد من المسجد، فلقي رجلا جليلا، فسلم عليه سلاما ناقصأ، فقلت : إن هذا فلان، قال : قد عرفته، قلت : فلم نقصته في السلام ؟ قال : لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا التقى المسلمان.. قسمت بينهما مثة رحمة، تسعون لأبشهما بصاحبه *(1)، فاردت آن يكون معه الأكثر. انتهى ("الحلية"12-123/10) .

قال مؤلفه محمد بن الحسن - هفا الله عنهما - : اعلم : آن هذا الخبر لم يثبت، ولو ثبت.. ففي صحة هلذه الرواية عن السري نظر، فلا يثبت عنه أنه قال ذلك ؛ لأن الخبر إن صح. . فلا يخفى على السري رحمه الله - مع جلالة قدره - أن الإيثار بالقرب غير جائز(2).

قال أبو بكر الكتاني : دخلت على السري ، فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح، فقلت : أيش هو ذا تعمل؟ أنا أشربه كله في مرة، فضحك، وقال : هذذا أفضل لك من ثم قال الحافظ : قال السري : إذا فاتني جزء من وردي . . لا يمكنني أن أقضيه أبدا قال الجنيد : لأن السري كان متصل التنفل (3) .

وقال : من لم يعرف قدر النعم.. سلبها من حيث لا بعلم، ومن هانت عليه المصائب.. أحرز ثوابها وقال : الأدب ترجمان العقل ، واللسان ترجمان القلب؛ والوجه مرآة القلب؛ تبين على الوجوه ما تضمر القلوب.

وقال : القلوب ثلاثة : (1) اخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط (342/7) .

() وسيأتي بيان واف على ذلك في هانه الترجمة إن شاء الله تعالى (3) في نسخة : (الشغل).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٠٨