============================================================ أعرف الدليل المسؤغ له الإقدام على هذذا الفعل أولا، وعلى كونه لمحض التقوى والورع ثانيا. . قلث : ماذان مقامان : أحدهما : صعب المرام عزيز المسلك، وثانيها: سهل المأخذ والمدرك: وسنتكلم عليهما إن شاء الله عز وجل بحسب ما أفاضه الله عز وجل علينا من عرفانهم، وقبل الشروع في بيانهما لا بد من قاعدة يتمهد بها المقصود ويتضح في هذا وأمثاله، وهي : أن كل ما وجدته من قول أو فعل في كلام الأئمة المجمع على ولايتهم. . فابحث عن طريقه اولا حتى يصح عنهم ، ولا تغتر بما تراه مسطورا في كتب القوم ؛ لاشتمالها على ما لا يصح عهم بطريق ثم بعد ذلك ابحث عن الباعث لهم على ذلك ثانيا(1) .
واعلم على الجملة: آنه متى صح عنهم شيء من هذذه الأفعال. . فإن الباعث لهم على ذلك إنسا هو محض التقوى لا غير، وقصور فهمي وفهمك عن درك ذلك لا يضرهم ولا يؤثر في صحة مقصودهم؛ فإن عدم العلم بالشيء لا يدل على العدم ولا على الوجود، وكوني آنا مثلا عجزت عن إقامة الدليل على مذهب الشافعي رحمه الله في مسألة . . لا يدل على بطلان ذلك الحكم فيها، ولا على كون إمامي الشافعي رحمه الله لا يقدر على إقامته فيها، وهذذا كله واضح غني عن البيان ، إذا عرفت هذذا . . فاعلم أن الدليل المسوغ له ذلك من وجوه : أولها وأعظمها : ما رويناه عن البخاري في صحيحه " 21697) في باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها : (وقال، الليث : حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمان ابن آبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلأ من بني اسرائيل سال بعض بني اسرائيل أن يسلفه الف دينار، فقال : اثتني بالشهداء أشهذهم، فقال : كفي بالله شهيدا ، قال : فأتني بالكفيل، قال : كفى بالله كفيلا.، قال : صدقت ، فدفعها إليه الى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يقدم عليه (1) وقد نقل من غيره من الأثمة دفن كتبهم فصار في ذلك التاويل لازما، ومما يذكر في هذا : أن من الأنمة الذين دفتوا كتبهم . . كانوا لا يرون نقل العلم وجادة ، والوجادة : وهي آن يجد الراوي أحاديثا في كتب أصحابها ومن ثم يرويها خشية هلولاء الائمة من أن تقع كتبهم في يد إنسان واه ، فيزيد فيها أو يغيرها .
انظر "سير أعلام النبلاء" (377/11) وللاستزاده في ذلك تابع ما قاله المؤلف رحمه الله في هذا الشأن ، ففيه مزيد تفصيل، والله أعلم