تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والفاقة في الدياجي(1)، ثم حفظ الأدب في مناجاة الخلوة ، ثم البكاء دمعا ودما على فوات الحظ من الله سبحانه وتعالى، ثم التأسف والحسرة على زمان البطالة وكان ذو النون يقول : ثلاثة موجودة، وثلاثة فيها مفقودة : العلم موجود، والعمل بالعلم مفقود.

والعمل موجود، والاخلاص [فيه] مفقود.

والحب موجود، والصدق فيه مفقود وقال محمد بن الحسن الجوهري رحمه الله : سمعت ذا النون يقول : ينبغي لمن علم آن له مقاما بين يدي الله عز وجل وأنه يسأل عما أسلف في هلذه الدار. . الا يؤثر الحقير على الجزيل، ولا التأني والتقصير على الجد والتشمير، لا سيما إذا كان ممن أيده الله عز وجل باتقان العلم، ولقح عقله بدلالات الفهم، حتى لا يتحير في ظلمة الغفلة التي يتحير فيها الجاهلون، والعجب كل العجب لأهل هذذه الصفة كيف استوحشوا من طاعة الله عز وجل، وأنسوا بغيره، وركنوا إلى الدنيا مع تقلب حالاتها وكثرة آفاتها، وما زادتهم الدنيا إلا هوانا، ولا ازدادوا لها إلا إكراما، فما من مستيقظ من وسنته يقلع ويخلع الغل من عنقه والرين(2) من قلبه، فما أضر التسويف بعسى ولعل وأرجو، فكابدوا التسويف بالعزم، وبادروا التفريط بالحزم ؛ فقد وضح لكم الطريق ، والله المستعان : وسئل عن أعون الأشياء على تسكين الشهوة، فقال : قيام الليل، وصيام النهار، وصرف الشهوات، والإعراض عنها، وقطع مادة الأسباب منها جهده، وتسليتها بالهموم والأحزان، وتسكين سلطانها بذكر الموت؛ فإن القوم ما وجدوا شينا هو أعون لهم على الزهد فيها والانقطاع عنها من ذكر الموت ، وتقريب الأجل، وقصر الأمل، وكل ما شغل القلوب، فاقطع الشهوات، واستقبل المراقبة لمن هو عليك رقيب ، والمحافظة على طاعة من هو عليك حسيب، واسأل الله التوفيق وسثل : أي الأحوال أغلب على قلب العارف السرور أو الحزن ؟ فقال : ليس هناك حالة يشار اليها دون حالة، ولا سبب دون سبب (1) الدياجي : الظلمات (2) الزين : الدنس.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٣٣