============================================================ ومنهم الإمام: يزيد بن هارون الواسطي رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله تعالى- : يزيد بن هارون، كنيته : أبو خالد، وهو مولى لبني سليم، وقيل: أصله من بخارى قال علي بن المديني : ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد بن هارون.
وقال أحمد بن سنان : ما رأيت عالما قط أحسن صلاة منه ، يقوم كأنه أسطوانة وقال عاصم بن علي : كان يزيد بن هارون إذا صلى العشاء . . لا يزال قائما يصلي حتى الغداة بوضوء عشاء الاخرة نيفا وأربعين سنة.
وقال الحسن بن عرفة : رأيته بواسط، وكان من أحسن الناس عينا، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه، فقلت له : يا أبا خالد؛ ما فعلت العينان الجميلتان ؟ فقال : ذهب بهما بكاء الأسحار: وقال حويرثة بن محمد : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته بأربع ليال، فقلت له : ما فعل الله تعالى بك * فقال : تقبل مني الحسنات، وعفا عن السيئات، ووهب لي التبعات.
فقلت له : وما كان بعد ذلك ؟ فقال : وما ترى يكون من الكريم سبحانه وتعالى ؟ هل يكون منه إلا الكرم ؟ غفر لي ذنوبي ، وأدخلني الجنة: فقلت : بم ذاك؟ فقال : بمجالس الذكر، وقول الحق، وصدق الحديث، وطول قيامي في الصلاة، وصبري على الحق (1).
فقلت له: منكر ونكير حق؟ فقال : إي والله الذي لا إلكه إلا هو؛ لقد أقعداني وسألاني: من ربك ؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء من التراب، وقلت : مثلي يسأل عن هذا وأنا يزيد بن هارون الواسطي ، وكنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس ؟! فقال أحدهما للآخر : صدق ، هو يزيد بن هارون، نم نومة العروس، فلا (1) في "الصفوة" : (وصبري على الفقر).