============================================================ وعليه معول أهل العراق، وأهل مصر، وبلاد المغرب ، وكثير من مدن أقطار الأرض، فأما أهل خراسان : فقد أولع اكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج، ومن يجري نحوهما ممن جمع الصحيح على شرطهما في السبك (1) والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داوود احسن وضعا واكثر فقها ، وكتاب أبي عيسى أيضا كتاب حسن وقال الخطابي : سمعت ابن الأعرابي يقول ونحن نسمع منه هذذا الكتاب- يعني : كتاب "السنن4، فأشار إلى النسخة وهي بين يديه - : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله عز وجل، ثم هذذا الكتاب. . لم يحتج معهما إلى شيء وقال الخطابي : وهذذا كما قال؛ لأن الله تبارك وتعالى أنزل كتابه تبيانا لكل شيء، وقال تعالى : ( ما فرطنا فى الكتكي من شى و) ، إلا أن البيان ضربان : بيان جلي : تناوله القرآن نصا .
وبيان خفي : تناوله القرآن ضمنا، وكان تفصيل بيانه موكولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معنى قوله تعالى : لتبين للناس مانزل إلتهم)، فمن جمع الكتاب والسنة ..
فقد استوفى نوعي البيان.
وقد جمع أبو داوود في كتابه من الحديث في أصول العلم ، وأمهات السنن ، وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدما سبقه إليه ولا متأخرا لحقه فيه ثم قال الخطابي : إن المصنفين من علماء الحديث قبل أبي داوود كانوا يذكرون في تصانيفهم قصصا ومواعظ وآدابا، وأما السنن المحضة في الأحكام. فلم يقصد آحد منهم جمعها واستيفاهها، ولم يقدر على تلخيصها واختصار مواضعها من آثناء تلك الأحاديث الطويلة كما حصل لأبي داوود، فلهذا حل كتابه عند أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب، وضربت فيه اكباد الإبل، ودانت إليه الرحل . انتهىن (ه التهذيب"2227-226/2 .
وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال محمد بن بكر بن عبد الرزاق : كان لأبي داوود كم واسع وكم ضيق، فقيل له في ذلك، فقال : الواسع للكتب، والآخر لا نحتاج إليه: وقال جرير بن عبد الحميد : كان ابراهيم يشبه بعلقمة، وكان منصور يشي بابراهيم وقال غير جرير: كان سفيان يشبه بمتصور، وكان وكيع يشيه بسفيان، وكان أحمد ابن (1) في نسخة : (على شرطيهما في الشك)