============================================================ وذكر الامام أحمد ابن حنبل عبد الله بن المبارك، فأثنى عليه، ثم قال : ما أخرجت خراسان مثل عبد الله بن المبارك، ولا بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحي، شرب مروة دواء فلم يجبه، فقالت له امرآته : لو قمت وترددت في الدار خطوات لعله يجيب، فقال لها يحيى: ما أدري ما هذذه المشية ، وأنا أحاسب نفسي منذ أربعين سنة ما أمشي إلا على ما أحتسبه.
وقال الحسن بن علي : كان يحيى بن يحين يحضر مجلس الإمام مالك رحمه الله، فانكسر يوما قلمه، فناوله المأمون قلما من ذهب ومقلمة ذهب ، فامتنع من قبوله لهما، فقال له المأمون : ما اسمك ؟ فقال : يحيى بن يحيي ، فقال : أتعرفني ؟ قال : نعم، أنت المأمون بن الرشيد أمير المؤمنين ، قال : فكتب المامون على ظهر جزء، ناولت يحيى قلما في مجلس مالك فلم يقبله، ثم إنه لما أفضت الخلافة إليه.. بعث إلى عامله بنيسابور أن يفوض القضاء إلى يحبى بن يحيين، قال : فبعث العامل يستدعيه، فقال له بعض الحاضرين : إن يحيى بن يحيى يمتنع من الحضور إليك، وليته يأذن للرسول في الدخول إليه، ولكن أرسل إليه كتاب أمير المؤمنين، فأرسل إليه الكتاب، فلما قرىء عليه.. امتنع وأبى قبول ذلك، فلما بلغ العامل.. حضر إليه بنفسه وراجعه، وهو لا يقبل، فقال له : إن أمير المؤمنين قد أمرك بشيء ، وأنت من رعيته، فكيف تأبى عليه ولا تقبل ولايته ؟! فقال يحيى بن يحيى : قل لأمير المؤمنين : ناولتني قلما وأنا شاب فلم أقبله ، أفتكرهني الآن على القضاء وأنا شيخ ؟ فرفع العامل الخبر إلى المأمون، فقال : صدق، قد علمت أنه لا يقبل ، ولكن قل له يختار شخصا نوليه القضاء ، فبعث إليه العامل يخبره بما قال أمير المؤمنين ، فاختار لهم رجلأ وعينه، فلما ولوه القضاء.، جاء إلى يحيى بن يحى ليسلم عليه وعليه سواد، فلما دخل على يحيى بن يحيى وكان جالسا على فراش، فنحى ذلك الفراش؛ كراهية أن يجمعه وإياه فراش واحد، فقال له القاضي : أيها الشيخ؛ آلم تخترني ؟ قال : نم، إنماقلت لهم اختاروه، وما قلت لك تتقلد القضاء روى يحيى بن يحيي عن مالك، والليث، وغيرهما.
وتوفي يوم الأربعاء، سلخ صفر، سنة ست وعشرين ومثتين، رضي الله عنه وأرضاه انتهى (9الصفوة7978/4) والله سبحانه وتعالى أعلم 141