============================================================ أخبرني : أن بين الجنة والنار مفارة(1) لا يقطعها إلا كل بݣاء .
وقال سفيان الثوري : رأى وهيب قوما يضحكون يوم الفطر، فقال : إن كان هلؤلاء يقبل منهم صيامهم.. فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يقبل.. فما هذذا فعل الخائفين. انتهى ("العلية14-140/80) .
وقال الغزالي - قدس الله روحه ونور ضريحه - : اجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط، فقال الثوري : كنت اكره موت الفجاءة قيل اليوم، وأما اليوم.. فوددت أني مث، فقال له يوسف : لم؟ قال : لما أتخوف من الفتنة، فقال يوسف : للكني ما أكره طول البقاء ، فقال سفيان : لم ؟ قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا، فقيل لوهيب : أيش تقول أنت؟ فقال : أنا لا أختار شيئا ، أحث ذلك إلي.. أحثه إلى الله عز وجل، فقيل الثوري بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة .
وقد اختلف العلماء في الأفضل من أهل مقامات ثلاثة : رجل يحب الموت شوقا إلى لقاء الله عز وجل، ورجل يحب البقاء لعبادة الله عز وجل، ورجل قال : لا أختار شيئا، أرضى بما اختاره الله عز وجل، رفعت هذذه المسألة إلى بعض العارفين، فقال : صاحب الرضا أفضلهم . انتهى [" الإحياء "350/4] .
وقال وهيب : بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا، فإن كان صحبهما بطاعة الله تعالى قالا له : جزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس صدق قد أجلستناه، وعمل صالح قد أحضرتناه، وكلام حسن قد أسمعتناه، فجزاك الله عنا من جليس خيرا، وإن كان صحبهما بغير ذلك. قلبا الثناء عليه، فقالا: لا جزاك الله عنا من جليس خيرا، فرب مجلس سوء قد أجلستناه، وعمل غير صالح قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه، فلا جزاك الله عنا من جليس خيرا، قال : فذلك شخوص بصر الميت إليهما ، ولا يرجع إلى الدنيا أبدا وقال : لا يكن هم أحدكم في كثرة العمل ، ولككن ليكن هيه في إحكامه وتحسينه؛ فإن العبد قد يصلي وهو يعصي الله تعالى في صلاته، وقد يصوم وهو يعصي الله تعالى في ياه (1) المفازة : المفلكة ، وفي نسخة : (عقبة) 495