============================================================ زاد في رواية : فلما حضرته الوفاة.. سمعوه يقول : عز علي يا صادق الوعد، ويا وفي العهد؛ وفيت لي وما وفيث لك: وقال وهيب: عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك واللعب، وقد علم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات، ثم غشي عليه وقال وهيب رحمه الله : قال حكيم من الحكماء : العبادة عشرة آجزاء، تسعة منها في الصت، وواحدة في العزلة، فأردت نفسي على الصمت، فلم أقدر عليه، فصرت الى العزلة، فحصلت لي التسعة وعن زهير بن عباد رحمه الله قال : كان الفضيل بن عياض ووهيب بن الورد وعبد الله بن المبارك رحمهم الله جلوسا، فذكروا الرطب، فقال وهيب : أو قد جاء الرطب؟ فقال ابن المبارك : يرحمك الله ، هاذا آخره، أولم تأكله؟ قال : لا، قال : ولم ؟ قال وهيب : بلغني أن عامة جني مكة من الصوافي(1) والقطائع (2)، فكرهتها، فقال ابن المبارك : يرحمك الله، أو ليس قد رخص في الشراء من السوق إذا لم يعرف الصوافي والقطائع مته ؟
وإلا ضاق على الناس خبزهم، أو ليس عامة ما يأتي من قمح مصر إنما هو من الصوافي والقطائع، ولا أحسبك تستغني عن القمح ؟ فسهل عليك قال : فصعق وهيب، فقال الفضيل لابن المبارك : ما صنعت بالرجل ؟ فقال ابن المبارك : ما علمت أن هذذا الخوف كله قد أعطيه، فلما أفاق وهيب.. قال : يابن المبارك؛ دعني من ترخيصك، لا جرم آني لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة، فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزالا ، رحمه الله تعالى وقال وهيب : لما عاتب الله سبحانه وتعالى نوحا عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : اق أعظك أن تكون من الجهاين) . . بكى ثلاث مثة عام ، حتى صار تحت عينيه مثل الجدول من البكاء: وقال وهيب رحمه الله : بلغني آنه في التوراة - أو في بعض الكتب - : ابن آدم ؛ اذكرني (1) الصوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها ، أو ماتوا ولا وارث لها، ويقال للضيع التي يستخلصها السلطان لخاصته : الصوافي (2) القطائع : الأراضي التي يعطيها لبعض خاصته ليتفع بها :