تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بالشدة، فإن أخذ بقوله ؛ رجع وهلك، ويقول له الآخر من قرابته : هذذا الذي أخذت فيه لا يتم، فإن أخذ بقوله؛ رجع وهلك، وإلا ؛ هلك الآخر، ويقول له الثالث : كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام، فإن أخذ بقوله، رجع وهلك، وإلا، هلك الآخر، ويقول الرابع : تركت العمل فلا تعمل، وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل، فيقول له الخامس : جزاك الله خيرا حين تبت وأخذت في عمل الاخرة، ومن مثلك والحق في يديك، فإذا أجابهم فقال : إنك أخذت بالشدة؛ يرد عليه، ويقول : إني كنت قبل اليوم في شدة، فأما أنا اليوم.. ففي راحة، كنت في الشدة حين أردت أن أرضي ربي وأرضي الناس، فمتى ما أرضيت ربي؛ أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس؛ أسخطت ربي، فأخذت اليوم في رضا ربي الواحد القهار، وتركت الناس، فصرت اليوم حرا، وهونت علي أمري حيث أعبد ربي وحده لا شريك له.

فإذا قال : إنك لا تتمه؛ فقل : إنما الإتمام على الله عز وجل، وعلي أن أدخل في العمل، وتمامه على الله تعالى فإذا قال : كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام؛ فقل له : ففيم تخوفني؟ وقد استيقنت أن كل شيء ليس هو لي، فإني لا أقدر عليه، وما كان لي : فلو دخلت في الأرضين السبع؛ لدخل علي إذ فرغت نفسي واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني ؟

فإذا قال : إنك لا تعمل وصرت بلا عمل؛ فقل : إني في عمل شديد قد استبان لي عدو في قلبي، ولن يرضى عني ربي إلا بكسر هلذا العدو الذي في قلبي، فأكون ناصرا عليه في كل ما ألقىل في قلبي ، فأي عمل أشد من هذذا ؟

فإذا أجبته بهذا، واستقمت على طاعة الله؛ يجيء إليك من قبل العجب بنفسك، فيقول : من مثلك جزاك الله خيرا وعافاك، فيريد أن يوقع في قلبك العجب، فقل له : إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب في هلذا العمل؛ فمن يمنعك أن تأخذ فيه قبل أن يأتيك الموت فإذا آجبتهم بهلذا؛ تفرقوا عنك، ولا يكون لهم عليك سبيل، فيأتون إيليس، فيخبرونه، فيقول لهم : إنه قد أصاب الطريق والهدى؛ فليس لكم عليه سبيل، ولذكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه، وقولوا لهم : إنه لا يحسن شيئا، فلا تختلفوا إليه 467

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤٦٧