============================================================ وكان يقول : إني لأستحي من الله عز وجل أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصرعني، فاذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما ، فلا أرقد الله عيني وكان لا يقبل من أحد شيئا، فيجيء إليه ولده المسجد، فيقول له : أنا جائع، فيعلله ى يروح: وكان ياكل مما تغزله جارية له، فيباع الغزل ويشترى به من الشعير ومن القطن، ثم يخبز له من الشعير، فيأكل الأولاد ويؤخر له ما يفطر عليه، فلم يزل على ذلك حتى مات رحمه الله تعالى وقال أبو سليمان الداراني : ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح، قام ليلة حتى الصباح ب عم يتساه لوذ} بآية فيها، ثم غشي عليه، ثم عاد اليها، فغشي عليه ولم يختمها حتى طلع الفجر.
وقال عباد : بعنا جارية للحسن بن صالح، فقال : أخبروهم أنها تتخمت (1) عندنا مرة دما.
وقال الحسن : فتشنا عن الورع.. فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان : وأتي الحسن بسمكة، فلما وضع يده في سرة السمكة؛ اضطربت يده، فأمر برفعها، ولم يأكل منها شينا، فقيل له في ذلك، فقال : إني لما وضعت يدي في سرتها ؛ ذكرت أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقها .
وقال خلف بن تميم : كان الحسن بن صالح يصلي إلى السحر، ثم يجلس يبكي في مصلاه، ويجلس عليع يبكي في حجرته، وكانت أمهما تبكي الليل والنهار، قال : فاتت، ثم مات عليق، ثم مات الحسن، فرأيت حسنا في منامي، فقلت : ما فعل الله عز وجل بالوالدة ؟ قال : بدلت بذلك البكاء سرور الأبد، قلت : وعلي ؟ قال : وعلي نقل الى خير، قلت : فاين تمضي أنت؟ قال : فولى وهو يقول : وهل نتكل إلا على عفوه سبحانه وتعالى ؟!
وقال عبيد الله بن موسى : كان الحسن إذا صعد المنارة؛ أشرف على المقابر، فإذا نظر الى الشمس تحوم على القبور؛ صرخ حتى يحمل مغشيا عليه، فيتزل به.
(1) تخم : دفع بشيء من صدره او أنفه