تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو الفرج - رحمه الله تعالى - : قال عبد الله بن الفرج : حدثني إبراهيم بن أدهم رحمه الله بابتداء أمره كيف كان، قال : كنت يومأ في مجلس له منظرة إلى الطريق، وإذا بشيخ عليه أطمار رثة، وكان يوما حارا، فجلس في فيء القصر ليستريح، فقلت للخادم : اخرج الى هلذا الشيخ فأقرئه مني السلام ، واسأله أن يدخل إلينا، فقد أخذ بمجامع قلبي، رج إليه، فقام معه ودخل إلي وسلم، فرددت عليه السلام، واستبشرت بدخوله، وأجلسته إلى جانبي، وعرضت عليه الطعام، فأبي أن ياكل، فقلت له : من أين أقبلت ؟

قال : من وراء النهر ، قلت : أين تريد؟ قال : الحج إن شاء الله تعالى ، وكان ذلك في أول يوم من العشر أو الثاني منه، فقلت : في هلذا الوقت ؟ فقال : يفعل الله سبحانه وتعالىن ما يشاء، قلت : فالصحبة، قال : إن أحببت ذلك، حتى اذا كان الليل؛ قال لي : قم، فقمت، وأخذ بيدي، وخرجنا من بلخ، فمررنا بقرية لنا، فلقيني فلاح من القرية، فأوصيته ببعض ما أحتاج إليه، ثم قدم إلينا خبزا وبيضا، وسألنا أن ناكل، فأكلنا وشربنا، فقال الشيخ بسم الله، قم، فأخذ بيدي، فجعلنا نسير، وأنا أنظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج، فمررنا بمدينة بعد مدينة، وهو يقول : هذذه مدينة كذا، هذذه مديثة كذا، هذذه مدينة الكوفة، ثم قال لي : الموعد هلهنا في مكانك هلذا في الوقت ؛ يعني : من الليل: فلما جاء الوقت؛ جاء، فأخذ بيدي، وقال: بسم الله، وجعل يقول: هاذا منزل كذا، هذذا منزل كذا، هاذه قباء، هلذه المدينة المشرفة، وأنا أنظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج، فدخلنا، فزرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فارقني، وقال : الموعد هلهنا فلما جاء الوقت؛ جاء، فأخذ بيدي، وفعل كفعله، حتى آتينا مكة، ففارقني، فقلت : الصحبة، فقال : إني أريد الشام، فقلت : وأنا معك، فقال : إذا انقضى الحج؛ فالموعد هلهنا عند زمزم فلما اتقضى الحج؛ إذا به عند زمزم، فأخذ بيدي، فطفتا بالبيت، ثم خرجنا، ففعل كفعله، وإذا نحن ببيت المقدس، فلما دخل المسجد؛ قال : السلام عليك، أنا على عزم المقام ههنا إن شاء الله عز وجل، ثم فارقني، فما رأيته بعد ذلك ولا عرفني اسمه قال إبراهيم: فرجعت إلى بلدي أسير سير الضعفاء، منزلا بعد منزل، حتى قدمت بلخ، فكان هذا أول أمري . انتهى (" الصفوة"120-119/4] .

415

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٤١٥