============================================================ فتوجهت إلى طرسوس، فعملت بها أياما أنطر البساتين وأحصد الحصاد، فبينا أنا قاعد على باب البحر؛ جاءني رجل، فاكتراني أنطر له بستانا، فكنت في البستان أياما كثيرة 1 فإذا آنا بخادم قد آقبل ومعه آصحابه فقعد في مجله، ثم صاح: يا ناطور؛ فقلت : نعم، قال : اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه، وأطيبه، فذهبت، فأتيته باكبر رمان، فأخذ رمانة، فكسرها، فوجدها حامضة، فقال : يا ناطور؛ آنت في بستانتا منذ كذا وكذا تأكل فاكهتنا وتأكل رماننا لا تعرف الحلو من الحامض ؟ قال إبراهيم رحمه الله : فقلت له : والله؛ ما أكلت من فاكهتك شييا، ولا أعرف الحلو من الحامض، فأشار الخادم إلى أصحابه، فقال : ألا تسمعون إلى كلام هلذا ؟! ثم قال لي : أتراك لو أنك إبراهيم بن آدهم ما زاد على هذا؟ ثم انصرف، فلما كان من الغد؛ ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه جمع من الناس، فلما رآيته قد أقبل مع أصحابه؛ اختفيت خلف الشجر والناس داخلون، فاختلطت معهم، وهم داخلون وأنا هارب وفي رواية أخرى : زاد في القصة : بينما أنا على فرسي أركضه؛ إذ سمعت صوتا من فوقي : يا إبراهيم ؛ ما هلذا العبث ؟1 ( أفحسبير أنما خلقنكم عبيا وأنݣم إلتنالا ترحمون)، اتق الله، وعليك بالزاد ليوم الفاقة، فنزل عن دابته، ورفض الدنيا، وأحذ في عمل الاخرة . انتهى ( الحلية369-368/7] .
زاد في " لوامع أنوار القلوب " : قال إبراهيم : فنزلت عن فرسي ، وصادفت راعيا لأبي، فأخذت جبته الصوف، فلبستها، ثم دفعت إليه الفرس وماكان معي، وتوجهت إلى مكة، فبينا أنا في البادية وإذا برجل يسير وليس معه إناء ولا زاد، فلما أمسن وصلى المغرب ؛ حرك شفتيه بكلام لم آفهمه، واذا أنا بإناء فيه ماء وآخر فيه طعام، فأكلت معه وشربت، وكنت معه على هلذه الحالة أياما، وعلمني اسم الله الأعظم ، ثم غاب عني، وبقيت وحدي فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة؛ دعوت الله عز وجل به؛، فإذا أنا بشخص أخذ بحجزتي يقول لي: سل تعط، فراعني قوله، فقال لي : لا ترع، فلا خوف عليك ولا بأس، أنا أخوك الخضر، وإن أخي داوود عليه السلام علمك اسم الله الأعظم، فلا تدعو به على أحد بينك وبينه شحناء؛ فتهلكه هلاك الدنيا والآخرة، وللكن ادع بأن يكثر خيرك، ويقؤي ضعفك، ويؤنس وحشتك، ويجدد به في كل ساعة رغبتك، ثم قال لي: يا إبراهيم؛ اعبد ربك سبحانه وتعالى على تحقيق المشاهدة والمراقبة، واعلم : أنه أقرب إليك من حبل الوريد، ثم انصرف . انتهى