============================================================ وكان يحيى إذا جاء إلى أبي وهو يصلي ؛ جلس في الدهليز حتى يتم الصلاة : وكان علي بن الجهم إذا جاء إلى أبي؛ ينزع عنه سيفه وقلنسوته، ثم يدخل عليه، ثم إن رسل المتوكل تأتي إلى أبي يسألونه عن خبره وهو ضعيف ، وفي خلال ذلك يقولون : يا أبا عبد الله؛ لا بد للخليفة من أن يراك، فيسكت أبي، فإذا خرجوا، يقول لي : ألا تعجب من قولهم : لا بد له من أن يراك ؟1 وما يعلمهم من أنه لا بد له من أن يراني ؟ا وكان في داره حجرة صغيرة ، فقال لنا : أدخلوني فيها ولا توقدوا فيها سراجا، فأدخلناه فيها، فجاء يعقوب، فقال : يا أبا عبد الله؛ أمير المؤمنين مشتاق إليك، ويقول لك : انظر اليوم الذي تجيء إلي فيه أي يوم هو ؟ فقال : ذاك إليكم، فقال : يوم الأربعاء يوم خال، ثم خرج يعقوب، فلما كان من الغد؛ جاء، وقال : البشرى لك يا أبا عبد الله أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول لك : قد أعفيتك عن لبس السواد وعن الركوب إلى ولاة العهود وإلى الدار، فإن شئت؛ فالبس القطن، وإن شئت؛ فالبس الصوف، فجعل يحمد الله تعالى على ذلك.
وكان يختم في كل جمعة، فإذا ختم؛ دعانا، فيدعو ونؤمن على دعاثه، فلما كان في جمعة؛ دعانا ودعا، فلما فرغ؛ جعل يقول : أستخير الله تعالى- مرارا- قال صالح: فجعلت أقول : ما تريد؟ ثم قال : إني أعطي الله تعالى عهدا ( إن الصهد كا متولا) وقد قال عز وجل : يكأيها الذي ء امثوا أوفوا بالمقود) إني لا أحدث حديثا تاما أبدا حتى القى الله عز وجل، ولا أستثني منكم أحدا ، فخرجنا، وجاء علي بن الجهم ، فأخبرناه بذلك، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون، وأخبر المتوكل بذلك أيضا، فعظم ذلك عليه وكان أبي يقول إنما يريدون أن أحدث فيصير هذا البلد حبسي، وسبب الذين أقاموا بهذذا البلد إنما كان لأنهم أعطوا ؛ فقبلوا ، وأمروا؛ فحدثوا .
وكانوا يدخلون عليه، فيتكلمون وهو مغمض العينين يتعلل، وضعف ضعفا شديدا فكانوا يخبرون المتوكل بذلك، فيتوجع: وقال أبي : والله؛ لقد تمنيت الموت في الأمر الذي كان ، وإني لأتمنى الموت في هلذا وذلك، لأن مذذا فتنة الدنيا وذلك فتنة الدين ، ثم جعل يضم أصابعه ويقول : لو كانت نفسي في يدي؛ لأرسلتها، ثم يفتح أصابعه، والمتوكل يوجه إليه في كل وقت يسأله عن حاله ويأمر لنا بالمال، ويقول : يوصل إليهم ولا يعلم شيخهم