============================================================ الأنماطي، فقال له : اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرك، فقال فضل : لا جعلت أحدا في حل ممن قدر على نصرتي وتأخر، فتبسم أبي وسكت، فلما كان بعد ثلاثة أيام؛ قال لي أبي : قد مررت بهذه الآية الكريمة : فمن عفا وأصلح فأجر على اله) فنظرت في تفسيرها ؟
فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم بن المبارك، حدثني من سمع الحسن قال : (إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة ؛ نودوا : ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا)(1)، قال أبي : فجعلت الميت في حل من ضربه إياي ، ثم جعل أبي يقول : وما على رجل الا يعذب الله عز وجل بسببه أحدا؟
قال : ثم إن إسحاق بن إبراهيم وجه إلى أحمد، وقال له : الزم بيتك، ولا تخرج إلى جمعة ولا جماعة، وإلا.. نزل بك مانزل في أيام المعتصم، ثم إن أحمد أقام مختفيا لا يخرج الىن صلاة ولا إلى غيرها إلى أن مات الوائق ، وولي المتوكل ، ورفع المحنة، وأظهر العدل والسنة.
وقال عبد الله بن أحمد : قال أبي : أول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين ومئة، وكان ابن المبارك قد قدم في هلذه الينة، وهي آخر قدمة قدمها، فذهبت إلى مجلسه، فقالوا : قد خرج إلى طرسوس، فتوفي سنة إحدى وثمانين ومثة .
قال عبد الله : وخضب أبي رأسه ولحيته، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وطلب الحديث وهو ابن ست عشرة سنة، ومات هشيم وقد بلغ آبي من العمر عشرين سنة.
وقال محمد بن عبد الملك : رأيت يزيد بن هارون يصلي، فجاء إليه أحمد ابن حنبل) فلما فرغ من الصلاة؛ التفت إلى أحمد، وقال له : يا أبا عبد الله؛ ما تقول في العارية ؟
قال : مؤداة، فقال يزيد بن هارون : آخبرنا حجاج بن الحكم أنه قال : ليست بمضمونة، فقال له أحمد : قد استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدراعا، فقال له : عارية مؤداة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "عارية مؤداة "(2)، فسكت يزيد بن هارون، وصار إلى قول أحمد.
وقال قتيبة بن سعيد : لولا سفيان الثوري؛ لمات الورع ، ولولا أحمد ابن حنبل ؛ لأدخل في الدين.
(1) أخرجه بشحوه الطبراني في "الأوسط* (245/2).
(2) اخرجه الحاكم (54/2).
35