تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ستين سنة، حتى إذا كان في آخر عمري.. بليت بهم، ثم قال : يا صالح، وگجه هذذه الثياب إلى بغداد؛ لتباع ويتصدق بثمنها، ولا يشتر أحد منكم منها شيئا، وأجريت لنا مائدة وتلج وضرب الخيش، فلما رأى ذلك.. شق عليه، وتنح، ورمى نفسه على مضربة له، وجعل يواصل ويفطر في كل ثلاثة أيام على تمر وسويق، ومكث على ذلك خمسة عشر يوما، ثم جعل يفطر ليلة، وليلة لا يفطر إلا على رغيف واحد، وكان إذا جيء بالمائدة ..

توضع في الدهليز (1) ، لثلا يراها ، فياكل منها كل من حضره ، وكان المتوكل أمر أن تشترى له دار، فقال أبي : يا صالح؛ لئن أقررت لهم بشراء دار.. لتكونن القطيعة بيني وبينك، ولم يزل أبي يدفع شراء الدار حتى اندفع، ثم إني انحدرت إلى بغداد، وأقام أخي عبد الله عنده، فلم آشعر إلا وعبد الله قد قدم ومعه ثيابي التي كانت عنده، فقلت له : ما الخبر؟

فقال : أمرني والدي بالانحدار إليك، وهو يقول لك : لا تسافر إليه؛ فإنكم أنتم كنتم آفتي، والله؛ لولا أني أخذتكم معي. . لما كانت توضع هذذه المائدة، ولو لم أخرجكم معي.. لكان خيرا لي وفي رواية أخرى : أن أبا عبد الله أحمد مرض، فاستأذن المتوكل في العود إلى بغداد، فأذن له، ثم إنه توفي رحمه الله سنة إحدى وأربعين ومثتين، وقد استكمل سبعأ وسبعين وقال أبو بكر: مرض أحمد ليلة الأريعاء ، وأقام مريضا تسعة أيام، وتسامع الناس به، فأقبلوا لعيادته، ولزموا بابه ليلا ونهارا ييتون، وربما أذن للناس، فيدخلون أفواجا مون عليه، فيرد بيده ولقد وضأته يوما فقال : خلل الأصابع، فلما كان يوم الجمعة.. اجتمع الناس حتى امتلات الشوارع والدروب، فلما كان صدر النهار.. قبض، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، وارتجت الدنيا لموته .

وقال إسحاق : مات أبو عبد الله أحمد ولم يخلف إلا ست قطع أو سبعا، كانت في خرقة له يمسح بها وجهه قدر دانقين وقال : كان عنده ثلاث شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فأوصى عند موته أن يجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه، ففعل به ذلك (1) الذهليز : ما بين الباب والدار، فارسي معرب: 342

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٤٢