============================================================ وقال أبو حنيفة رحمه الله : قدمت البصرة وظننت أني لا أسأل عن شي:. إلا أجبت فيه، فسألوني عن آشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألأ أفارق حمادا يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة وقال أبو حنيفة : ما صليت صلاة منذ مات حماد.. إلا استغفرت له مع والدي، واني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما وقال أبر حنيفة : دخلت على آبي جعفر أمير المؤمنين، فقال لي : يا أبا حنيفة؛ عمن أخذت العلم ؟ فقلت : عن حماد؛ يعني : ابن أبي سليمان، عن إبراهيم النخي، عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، فقال أبو جعفر : بخ بخ! استوفيت يا أبا حنيفة . انتهى (ه التهذيب 219-218/29] .
وقال أبو الفرج - رحمه الله - في كثاب "عقلاء المجانين" : دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعرا وشريكا ليوليهم القضاء، فقال أبو حنيفة : أنا أخمن فيكم تخمينا، أما أنا.. فاحتال وأتخلص، وأما مسعر.. فيتحامق فيتخلص، وأما سفيان.. فيهرب، وأما شريك.. فيقع، فلما أدخلوا عليه. قال أبو حنيفة: أنا رجل مولى ولست من العرب، ولا تكاد العرب ترضى بأن يكون عليهم مولى ، ومع ذلك فإني لا أصلح لهاذا ، فإن كنت صادقا في قولي. فلست أصلح لهذا ، وإن كنت كاذبا. . فلا يجوز لك أن تولي كاذبا دماء المسلمين وفروجهم، وأما سفيان : فأدركه الشخص في طريق، فذهب لحاجته وانصرف، والشخص ينتظر فراغه، فبصر سفيان بسفينة، فقال للملاح : إن مكنتني من سفينتك وإلا أذبح، تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : "من ولي القضاء.. ذبح بغير سكين"(1) ، فأخفاه الملاح تحت الساري، وأما مسعر: فدخل على المنصور، فقال : هات يدك، كيف أنت ؟ وكيف أولادك ودوابك ؟ فقال : أخرجوه ؛ فإنه مجنون، وأما شريك : فقال له المنصور : تقلد القضاء، فقال : أنا رجل خفيف الدماغ، فقال : تقلد القضاء وعليك بالعصيد والأطعمة الدسمة حتى يرجح عقلك فتقلد، فهجره الثوري، وقال: أمكنك الهرب، فلم تهرب. انتهى (3837] وقال النووي- قدس الله روحه، ونؤر ضريح- : ودخل أبو حنيفة يومأ على المنصور، فقال المنصور : هذذا عالم الدنيا اليوم : (1) اخرجه أبو داوود (3571)، والترمذي (1325) .
19