============================================================ عليك؛ فإنك إن ساويته في النفقة. أضربك، وإن تفضل عليك. استذلك.
وقال أبو الأحوص سلام بن سليم : قال لي سفيان الثوري : عليك بعمل الأبطال : الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال.
وقال شعيب بن حرب : قال لي الثوري : يا صالح ؛ احفظ عني ثلاثا : إن احتجت إلى شسع.. فلا تسأل، وإن احتجت إلى ملح. . فلا تسأل، واعلم : أن الخبز الذي تأكله..
بملح غجن، وإن احتجت إلى ماء.. فاستعمل كفك ؛ فإنه يجري مجرى الإناء وكان الثوري يقول : الحلال لا يحتمل السرف . انتهى ( الحلية 382-380/64] .
وقال الإمام أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : كان سفيان الثوري رحمه الله يرة ما يعطى، ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به.. لأخذت .
(قلت](1) : وهاذا معنى غامض دقيق، يدل على شدة ورعه، قد فعله غير واحد من العارفين.
وكان بعضهم يرد ما يأتيه من صلة، فعوتب في ذلك، فقال : إنما أرده عليهم اشفاقا ونصحا؛ لأنهم يذكرون ذلك، ويفتخرون به، ويحبون آن يعلم به، فتذهب أموالهم، وتحبط أجورهم: (قلت) : ولعل لهاذا المعنى قال سفيان الثوري رحمه الله : لا أجد أحدا أفزع إليه في قرض عشرة دراهم فيكتم علي، بل يروح إلى الناس، ويقول : جاعني سفيان، واقترض مني، فنترك الاقتراض لذلك، كل ذلك من باب الشفقة والنصيحة للمؤمنين ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم(2).
وقال موسى بن مسعود رحمه الله : كنا إذا جلسنا إلى الثوري. . كأن النار قد أحاطت بنا؛ لمانرى من خوفه وجزعه (3).
وجاء قوم إلى منزل سفيان الثوري رحمه الله، فلم يجدوه، ففتحوا الباب، وأنزلوا السفرة، وجعلوا ياكلون، فدخل الثوري، فجعل يقول : ذكرتموني أخلاق السلف، هلكذا كانوا رضي الله عنهم . انتهى ("الإحياء "10/2] (1) اي المؤلف رحمه الله تعالى.
(2) الإحياء (208/4).
(3) الأحياء (144/4) 22