============================================================ ومنهم الإمام : ابراهيم ابن أبي عبلة- رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله - : أمر الوليد بن عبد الملك إبراهيم ابن أبي عبلة أن يتكلم، قال : فتكلمت، فلقيني عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فقال : يا إبراهيم؛ لقد وعظت موعظة وقعت من القلوب.
زاد في رواية : قال لي الوليد بن عبد الملك : في كم تختم القرآن ؟ قلت : في كذا وكذا، فقال : إن أمير المؤمنين على شغله يختم القرآن في كل سبع أو ثلاث.
وبعث لي هشام بن عبد الملك فقال : يا إبراهيم؛ إنا قد عرفناك صغيرا ، واختبرناك كبيرا، فرضينا سيرتك وحالك، وقد رأيت آن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتك خراج مصر، فقال إبراهيم : أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين.
فالله يجزيك ويثيبك، وكفى بالله سبحانه وتعالى جازيا ومثيبا ، وأما الذي أنا عليه. . فما لي بالخراج بصرو، وما لي عليه قوة، قال: فغضب حتى اختلج(1) وجهه، ونظر إلي نظرا منكرا ، ثم قال : لتلين طائعا أو لتلين كارها ، قال : فأمسكت عن الكلام حتى رأيت غضبه قد انحدر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ إن الله عز وجل قال في كتابه العزيز : إنا عرضنا الأمانة على التملوات والأرض والجبال فابير أن يخملنها وأشفقن منها وحملها الإنسن إنه كان ظلوما جهولا)، فوالله يا أمير المؤمنين؛ ما غضب الله عليهن إذ آبين، وهو سبحانه وتعالى خالقهن، قال: فضحك، ثم قال: يا إبراهيم؛ قد أبيت إلا فقها، قد رضينا عنك وأعفيناك وقال إبراهيم : رحم الله الوليد، فأين مثل الوليد، هدم كنيسة دمشق، وبنى مسجد دمشق، وكان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء بيت المقدس () اختلج لحم وجهه : أي ضمر وتقبض 139