============================================================ وقال ابن آبي ليلي: حج عطاء سبعين حجة، وعاش مثة سنة، وتوفي بمكة، سنة عشرة ومثة. انتهى ("الصفوة127-125/2].
وقال حجة الإسلام الغزالي - قدس الله روحه، ونور ضريحه - : وعن الأصمعي قال : دخل عطاء ابن أبي رباح - رحمه الله - على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره، وحواليه الأشراف من كل بطن، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - فلما بصر به.. قام إليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال له : يا أبا محمد؛ ما حاجتك ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ؛ اتق الله في حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار؛ فإنك بهم جلست هنذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور؛ فانهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المؤمنين وسائر أهل ولايتك، فانك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك، فلا تغفل عنهم، ولا تغلق بابك دونهم ، فقال له : أفعل ان شاء الله عز وجل، ثم نهض، وقام، فقبض عليه عبد الملك، وقال: يا آبا محمد؛ إنما سألتنا حاجة لغيرك، وقد قضيناها، فما حاجتك ؟
فقال : ما لي الىن مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبد الملك : هذا- وأبيك - الشرف .
وروي : آن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوما : قف على الباب، فإذا مر بك رجل.. فأدخله علي، فيحدثني، فخرج الحاجب، فوقف على الباب مدة، فمر به عطاء ابن أبي رباح وهو لا يعرفه، فقال له : يا شيخ؛ ادخل إلى أمير المؤمنين؛ فإنه أمرك بذلك فدخل عطاء على الوليد وعتده عمر بن عبد العزيز، فلما دنا عطاء من الوليد.
قال : السلام عليك يا وليد، قال : فغضب الوليد على حاجبه، فقال له : ويلكا أمرتك أن تدخل إلي رجلا يحدثني ويسامرني، فادخلت إلي رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره الله عز وجل لي، فقال له حاجبه : ما مربي غيره، ثم قال لعطاء : حدثني، فأقبل عليه عطاء يحدثه، فكان فيما حدثه عطاء أن قال : بلغنا آن في جهنم واديا يقال له: مبهب، أعده الله عز وجل لكل إمام جائر في حكمه، فصعق الوليد من قوله، وكان جالسا بين يدي عتبة باب المجلس، فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشيأ عليه، فقال عمر لعطاء : قتلت آمير المؤمنين، فقبض عطاء على ذراع عمر بن عبد العزيز، فغمزه غمزة شديدة، وقال له : يا عمر؛ إن الأمر جه فجد، ثم قام عطاء، وانصرف، فبلغنا عن غمر بن عبد العزيز أنه قال : مكثت سنة أجد آلم غمزته في ذراعي . انتهى (" الإحياء345/20) .
وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : رؤينا عن الإمام الحافظ تقي الدين