البلاد من الضنك الذي وقعت فيه، بل تظافرت عوامل اختلال الحياة الاقتصادية في هذا العهد لدرجة كبيرة، وكانت هذه العوامل كثيرة منها تعدد أنواع النقد المتداول وتغيير العملة فالنقد في مصر ارتبط في ذلك العهد بالنقد العثماني.
وفي أواخر القرن السادس عشر ميلادي كان النقد العثماني موضع تغيرات جمة حدث ما يماثلها في مصر، ومنها إلغاء العملة المتداولة حينئذ وسك غيرها أدنى من قيمتها الحقيقية أو حظر ضرب نوع معين من النقد أو سحب غيرها من التداول وهكذا.
ومن أسباب زيادة فوضى النقد دخول العملة الأجنبية إلى مصر، وهي العملة الفضية أو الذهبية ذات القيمة الموثوق بها والتي أحضرها الفرنجة معهم ومنها الدولار الهولندي المعروف باسم، «البندقي» أو الريال «الأسباني» المعروف باسم «أبي طاقة» ثم «أبي كلب» وهذه العملة كلها كانت مقبولة ومفضلة على غيرها عند التعامل ومن أسباب اختلال الحياة الاقتصادية في البلاد انخفاض النيل وانتشار الأوبئة والطاعون وكثرة الوفيات تبعا لذلك وتحول طريق التجارة العالمية من البحر الأحمر نحو رأس الرجاء الصالح وعلى العموم كانت مصر في العهد العثماني المملوكي تعاني تأخرا عاما في جميع النواحي الزراعية والصناعية والتجارية (¬1).
الزراعة ونظام الالتزام والضرائب:
الزراعة هي مصدر ثروة مصر في كل العصور التاريخية، ولذا عني السلاطين العثمانيون بشؤون الزراعة في مصر، وأصدروا أوامرهم إلى الباشاوات والملتزمين بوجوب العناية بحفر الترع والمصارف وإقامة الجسور اللازمة ومعاملة الفلاحين بالعدل والرحمة وكانت الزراعة في ذلك الوقت قائمة على ري الحياض مع رفع الماء بالسواقي، وامتازت الأرض المصرية بوفرة طميها وخصوبتها وزرعت مصر المحصولات اللازمة للاستهلاك