تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسألك بالله، واصدق يا عبد الله: أنت عبد لمن؟ لله وحده أم عبد للظروف أيضا؟ أم عبد للبيئة والمجتمع؟! عبد للعادات والتقاليد؟! أم عبد للمهنة والوظيفة والراتب الشهرى، عبد لصاحب العمل، أم عبد لزوجتك وأولادك واحتياجاتهم ومطالبهم؟! .. عبد من أنت؟.

كثير من الناس عبيد لاشياء كثيرة فمنهم من عبد بطنه، ومنهم من عبد شهوته وفرجه، ومنهم من عبد بيته وفراشه، ومنهم من عبد رصيده وماله، ومنهم .. ومنهم .. فكن أنت عبدا لله.

ان المتأمل - اخوتاه - في تاريخ العقيدة الإسلامية الطويل، ليدرك مدى العناد والتكذيب الذي واجهه أنبياء الله ورسله في تعبيد القلوب لاله واحد هو الله، فقوم نوح كذبوا المرسلين، وكذبت ثمود وعاد بالقارعة، وكذب بنو إسرائيل موسى وجحدوا ما جاء به، وعاند المشركون رسول الله ﷺ .. ومع كل هذا صبر هؤلاء الأنبياء والمرسلون، لعلمهم بعظمة وأهمية ما يدعون إليه .. وهو التوحيد.

فالتوحيد نظام الكون، ولا يصلح في الطريق إلى الله الا التوحيد، توحيد القصد وتوحيد المعبود ولذلك اذا أردت - أيها الحبيب - أن تسير إلى ربك سيرا حسنا فالزم التوحيد، قال - سبحانه وتعالى - " قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " (الانعام: ١٦٢ - ١٦٣).

ولابد أن تعلم أن الله - سبحانه وتعالى - هدد أنبيائه ورسله بحبوط الاعمال - وان كثرت - ان فاتها التوحيد، فقال بعد أن ذكر جملة كثيرة

أصول الوصول إلى الله تعالى · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الوصول إلى الله تعالىص ٧٩