تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الامام الشاطبى - رحمه الله تعالى - فى " الموافقات ":

" كل مسألة لا ينبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعى، وأعنى بلعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا " .. ويبين رحمه الله أن الدليل على ذلك استقراء الشريعة، فيذكر جملة من الايات والاحاديث الدالة على أن الشارع يعرض عما لا يفيد عملا مكلفا به.

ومن هذه الادلة باختصار: قوله - تعالى -: " يسألونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس والحج " (البقرة: ١٨٩)، فوقع الجواب بما يتعلق به العمل، اعراضا عما قصده من السؤال عن الهلال: لما يبدو فى أول الشهر دقيقا كالخيط، ثم يمتلىء، ثم يصير بدرا ثم يعود الى حالته الاولى.

وقال - تعالى - بعد سؤالهم عن الساعة: " فيم أنت من ذكراها " (النازعات:٤٣)، أى إن هذا سؤال عما لا يعنى، إذ يكفى من علمها أنه لابد منها، ولذلك لما سئل ﷺ عن الساعة قال للسائل: " ما أعددت لها "، إعراضا عن صريح سؤاله، إلى ما يتعلق به مما فيه فائدة، ولم يجبه عما سأل.

وقد كان مالك بن أنس يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، ويحكى كراهيته عمن تقدم.

ويؤكد الامام الشاطبى رحمه الله على أن كل علم طلب الشارع له، إنما

أصول الوصول إلى الله تعالى · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الوصول إلى الله تعالىص ٢٥٦