تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول وكيل الوزارة: «المهم أن نجد معاونة من وزارة المالية واستجابة من البرلمان.»

ويرد الوزير: «المفروض أننا نحن الذين نستجيب للبرلمان؛ لأنه برلمان الشعب وما نطلبه هو بعض ما يطلبه الشعب. أريد الميزانية جاهزة، ببياناتها وأرقامها واضحة، سأحتاج إلى هذه الأرقام والإحصائيات في خطابي أمام البرلمان.» •••

مدير مكتب الوزير يذكره بأن احتفال جامعة القاهرة بإعطاء درجة الدكتوراه الفخرية للمسيو إدوار هريو سيكون بعد باكر، ويقول له: «ومعاليكم تقدمون ميزانية الوزارة في مجلس النواب بعد ذلك بيوم.» •••

الجامعة تحتفل بمنح درجة الدكتوراه الفخرية لرئيس البرلمان الفرنسي إدوار هريو وقد حضر ليتلقى الدرجة، وحين ينتهي مدير الجامعة من إلقاء كلمته في الاحتفال يقف طه حسين وزير المعارف ويلقي كلمة يقول فيها:

سيدي الرئيس ...

إني سعيد حقا بأن أشارك في هذا الاحتفال الجامعي البسيط، لأعرب لك عما تجده حكومتنا من الغبطة حين تشارك الجامعة المصرية في الترحيب بك والتقدير لك والإعجاب بآثارك الخصبة المتنوعة ...

لقد شاركت، موفقا، في كثير من ضروب البحث العلمي والإنتاج الفني؛ فأنت الأديب الفذ، وأنت المؤرخ الثبت ، وأنت الموسيقى البارع. وساهمت موفقا أيضا في أنواع مختلفة من النشاط العلمي، فأنت المصلح الاجتماعي، وأنت المربي الماهر، وأنت السياسي العظيم.

وإن حبك لمدينتك «ليون» ليضرب به المثل، كما أنك لا تدخر جهدا إلا بذلته في سبيل مجد وطنك الكبير «فرنسا». وأنت بعد هذا الرجل الذي يتجاوز نشاطه وتفكيره حبه مدينته ووطنه إلى الإنسانية كلها، فيعنى بما تحتاج إليه من السلم، وبما تحتاج إليه من تنظيم التعاون السياسي والاقتصادي والعقلي بين الشعوب.

سيدي الرئيس

إن حياتك الخصبة درس قيم للشباب وللشيوخ جميعا، فثق أن هذا الدرس قد فهم في مصر في كثير من الحب والإعجاب. وأذن لي بأن أقدم باسم الحكومة المصرية أصدق التحيات وأخلص الأماني.

ويعود الوزير إلى مقعده بجوار مدير الجامعة ويقول له: «لم أكن مرتاحا وأنا أتحدث باعتباري وزيرا.»

ويرد المدير بقوله: «لقد تحدثت أيضا باعتبارك أستاذا، تحدثت باسمنا جميعا، تحدثت في الواقع باسم مصر.» •••

مجانية التعليم وانتشاره يترتب عليهما زيادة ميزانية وزارة المعارف، وهذه الميزانية تحتاج إلى دفاع طه حسين عنها أمام البرلمان.

طه حسين ينتهي من خطابه في مجلس النواب، ويقول أحد النواب لزميله بعد رفع الجلسة: «أربع ساعات عرض فيها طه حسين ميزانية وزارته بأرقامها وإحصائياتها بتبسيط ووضوح ومنطق شديد الإقناع.»

ويرد النائب الثاني بقوله: «الإقناع صادر عن الاقتناع.»

ويقول نائب ثالث: «أكثر المدارس المطلوبة بنيت، والمدرسون تم إعدادهم وتعيينهم، والكتب كذلك، المال وجد، هذه معجزة، بل هذه معجزات.»

ويقول النائب الأول: «مجلة المصور هذا الأسبوع تقول - ولها حق - إن رؤية طه حسين في وزارته تشبه رؤية قائد بين جنوده.»

ويقول النائب الثاني: «وأنت تعرف ماذا كان الإنجليز يقولون عن نابليون، كانوا يقولون إن وجود نابليون بين جنوده يعادل وجود عشرة آلاف جندي مسلح.»

ويقول العضو الثاني: «طه حسين نعم القائد! ربنا ينصره! هل عرفت أن جامعة أكسفورد قررت إعطاءه درجة الدكتوراه الفخرية؟» •••

الوزير يخرج من قاعة مجلس النواب ويقابله الدكتور سليمان حزين والأستاذ محمد فتحي والأستاذ محمد رفعت وكيل وزارة المعارف.

يقول حزين : «لقد عرفناك أستاذا عظيما لنا، ها أنت ذا قد أصبحت أستاذا عظيما لنواب الأمة، لقد أقروا الميزانية كما هي، وستنشأ جامعة أسيوط وجامعة عين شمس بالشكل الذي رسمته وأردته.»

ويقول وكيل الوزارة الأستاذ محمد رفعت: «أردت أن أطلع معاليك على الشكل الأخير لبرنامج السفر إلى أكسفورد، وعندي مشروع تكوين الوفد المسافر معك، وفيه الأستاذ محمد فتحي والأستاذ حسين عزت.»

ما بعد الأيام · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ما بعد الأيامص ٨٤