وخارج المكتب في إدارة المجلة: الأستاذ حسن محمود سكرتير التحرير يسأل عن مقالة الأستاذ توفيق الحكيم هل وصلت، ومقال نجيب الهلالي باشا هل تم طبعه، ومقالات الدكتورة سهير القلماوي، والأساتذة محمد رفعت وسليمان حزين وعبد الله عنان، ومقال الدكتور حسين فوزي، وشعر الأستاذ عزيز فهمي، والأستاذ عبد القادر القط، وبحث الدكتور غالي عن القنبلة الذرية ومستقبل الذرة.
إن المجلة لا تريد أن تتخلف عن معالجة الموضوعات العالمية الجديدة، إلى جانب معالجتها الموضوعات الإسلامية والعربية والمصرية. والأستاذ حسن محمود يطلب بروفات مقاله الذي ترجمه عن أدب القصة في الاتحاد السوفييتي، وبروفات مقالات العميد، تقدم إليه البروفات: هذه بروفة مقال «الأدب العربي بين أمسه وغده»، ثلاث وثلاثون صفحة حرف صغير، والمقالين الآخرين ... هذه بروفة مقال العميد عن «بريطانيا العظمى والشرق الأوسط»، إن الحياة الدولية موضوع هام وستكون بابا ثابتا في كل عدد من أعداد المجلة وسيحرره في المستقبل أحسن من يمكن دعوتهم لتحريره، ولكن في هذا العدد الأول قام طه حسين بتحرير هذا الباب. وهناك مقال ثالث عن بول فاليري في اثنتي عشرة صفحة بإمضاء «طه» فقط.
ويدخل الأستاذ حسن محمود على الدكتور طه حسين فيجده مستمرا في الإملاء.
طه حسين يملي: «... وستأخذ هذه المجلة نفسها بقانونين لن تحيد عنهما؛ أحدهما: الشدة على نفسها وعلى كتابها وقرائها فيما تنشر وما تنقل من الفصول، فلن تقدم إلى قرائها إلا هذا الأدب الذي ينفق صاحبه في إنتاجه الجهد العنيف والوقت الطويل ... والقانون الثاني هو الحرية الواسعة الكاملة السمحة فيما تنشر وفيما تختار من آثار القدماء والمحدثين ومن آثار الشرقيين والغربيين، لا تنظر في ذلك إلا إلى الفن الخالص وإلى قيم الثقافة العليا وما يحقق التعارف والتواصل بين الذين يمثلون هذه الثقافة من رجال الأدب والعلم والفن.
وهي تنظر إلى أمس وتنظر إلى اليوم، وتنظر كذلك إلى غد، فتنشر ما يحيي الأدب القديم، وستنشر ما يقوي الأدب الحديث، ولكنها في الوقت نفسه ستعنى بهؤلاء الشباب الذين يجربون أنفسهم ويحاولون أن يشاركوا في الإنتاج الأدبي فتفسح لهم مكانا رحبا بين صفحاتها، وستتلقاهم رفيقة بهم ولكن قاسية عليهم في النقد والاختبار.»
ويخرج الأستاذ حسن محمود بهدوء ليترك الدكتور طه حسين يملي بقية البرنامج الذي سيتصدر العدد الأول من مجلة الكاتب المصري، وسرعان ما يكون العدد الأول من مجلة الكاتب المصري في أيدي القراء. •••
قارئ لزميله: «أخيرا ... هذه أول مجلة شهرية عربية يصدرها مصري، كان عندنا قبلها الهلال والمقتطف، وقد أنشأهما أديبان من لبنان.»
زميله (يرد عليه) :
لا ... لقد وجدت في الماضي مجلات مصرية، مثل مجلة الاستقلال التي صدرت سنة 1902 ومجلة اسمها رعمسيس صدرت سنة 1912 وغيرهما، ولكن هذه المجلات لم تعش للأسف إلا فترات قصيرة جدا، ترى هل يستطيع طه حسين أن يبقي «الكاتب المصري» على قيد الحياة طويلا؟
أحد الأساتذة :
مقال نجيب الهلالي عن مبدأ تكافؤ الفرص جاء فيه أن طه حسين تمنى أن يتحقق هذا المبدأ في مقال نشره في عام 1941 بعنوان «مستقبل الديمقراطية بعد الحرب».
يقول الزميل: «إن نجيب الهلالي يقول في المقال إن هناك من الناس من يخشون أن يؤدي تطبيق قاعدة تكافؤ الفرص إلى تقويض نظام المجتمع المصري، ويقول: «إن هذا المبدأ، يعني مبدأ تكافؤ الفرص، قد خاب الآن وأصيب بشيء من العطب، ولكنه لم يخب إلا إلى حين».»
أستاذ آخر : «نجيب الهلالي يقول إن أمير أرجان كان قد وصف حيوان القنفذ وصفا ينطبق على طه حسين! قال: «إنه محارب حصنه من نفسه، ومقاتل رماحه على ظهره، لا ينام ولو نام عنه الناس».» •••
وفي كلية الآداب يقول أستاذ لزميله: «هل لاحظت أن دار الكاتب المصري هي أيضا دار نشر كتب؟ سنستطيع إذن أن ننشر كتبنا.»