تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الوزير: «بالتأكيد لا تسافر للإسكندرية الآن، انتدب أحدا يحل محلك.»

ويرد طه حسين: «لا، وزير المواصلات يغضب، محلي محجوز بقطار بعد الظهر غدا بعد انتهاء مقابلة النحاس باشا.»

ويقول الوزير: «كان يجب أن أعرف أن لا فائدة من الإلحاح، إلى الغد إذن.»

وقبل أن يترك طه حسين مكتب الوزير يقول له إنه تلقى خطابا من الأستاذ العقاد، يوصي فيه بالشبان الذين يقومون بترجمة دائرة المعارف الإسلامية

2

وإنه هو نفسه معجب بعملهم الذي كان يجب أن تنهض الدولة بمثله، ولذلك فإنه يرجو الاستجابة إلى مطالبهم البسيطة، ويقدم إليه مذكرة بذلك، ويقول إنه يرجو أن يقوم علماء المسلمين في المستقبل القريب بإصدار دائرة معارف إسلامية بأنفسهم.

| جامعة الإسكندرية

وفي الزمالك، على مائدة الغداء، في اليوم التالي، أسرة طه حسين تتناول القهوة. يقول طه حسين: «ذهبت اليوم إلى رئيس الوزراء مع الوزير نجيب الهلالي، ووجدنا وزير المالية عنده، واختصرنا في جلسة اليوم مكاتبات كانت سوف تظل شهورا أو سنوات تزحف من وزارة لوزارة ومن ديوان لديوان.»

وتسأله أمينة: «كيف كان النحاس باشا؟»

طه حسين: «كان رائعا، كان متحمسا جدا، أخبرني بحديث دار بينه وبين الأمير محمد علي ولي العهد عندما ذهب يسلم عليه بعد عودته من الخارج، قال له الأمير: يا باشا، فهمت أن وزارتكم تريد تعليم جميع الناس، ومن سيخدمنا إذن إذا علمتم جميع الناس؟ فقال له النحاس باشا: أنت عائد يا سمو الأمير من أوروبا، هل كنت تخدم هناك خدمة حسنة؟ قال الأمير: طبعا، ليت عندنا خدمة مثل الخدمة في أوروبا. فقال له النحاس باشا: إن من كانوا يخدمونك في أوروبا يا سمو الأمير متعلمون، وهذا هو ما نريد أن يكون عليه الحال هنا. فضحك الأمير وقال: إذا كان كده يبقى عال.»

وتسأل السيدة سوزان: «والمهم، الميزانية ورغبتك في إنشاء كل الكليات مرة واحدة؟»

ويقول طه حسين: «موافقة تامة، ووزير المالية ارتبط فعلا.»

وينتهي من شرب القهوة ويسأل: «كم الساعة الآن؟ أظن أن موعد القطار قد حان.»

سوزان: «إذن أنت مصمم على أن تسافر للإسكندرية والقنابل تسقط عليها، وجيوش رومل على بعد سبعين ميلا منها، وقد تقتحم المدينة وأنت فيها.»

ويقول طه: «أنت قطعا تدركين أن إنشاء جامعة الإسكندرية يمكن أن يعد عملا من أعمال المقاومة الوطنية، أظن أنني يجب أن أغادر الآن إلى المحطة، ثم إن الألمان لن يقتحموا الإسكندرية، إن مصر كنانة الله في أرضه.»

وتقول سوزان: «مصمم؟ إذن هيا بنا، حقائبنا في السيارة.»

ويسأل طه: «حقائبنا؟!»

وتقول سوزان: «نعم، مسافرة معك.»

ويقول طه: «لا، لن تسافري، الغارات ...»

وتقول سوزان: «ذكرت أن قيام جامعة الإسكندرية سيصد الغارات عن المدينة.»

يقول طه: «ليس بهذا المعنى، أنت تفهمين ... ثم التذكرة؟»

وتقول سوزان: «قامت أمينة بحجز تذكرة لي إلى جانبك في نفس القطار.»

ويقول طه: «مؤامرة إذن؟»

وترد سوزان: «نعم.»

ويسأل طه: «وهل ستنامين على سرير سفري الحديدي مثل الذي أنام عليه في غرفة من غرف إدارة الجامعة؟»

وترد سوزان: «لا، لا أحسب أن السيد المدير الدكتور طه حسين سوف يسمح لي بالنوم في إدارة الجامعة، ولهذا حجزت أمينة غرفة لنا في أوتيل وندسور.»

ويقول طه: «ما شاء الله، تذكرة ولوكاندة! كنت تعرفين إذن أنك ستحاولين منعي من السفر، وكنت تعرفين أنك لن توفقي، ودبرت أنت وابنتك ذلك كله!»

وتقول أمينة مقاطعة: «ابنتها كانت تحب أن تكون معكما، ولكنكما تعرفان أننا قد قررنا في الكلية أن نقيم احتفالا للتضامن مع اليونان في موقفها ضد الاحتلال ، سنعرض فيه «مأساة إلكترا» تأليف سوفوكليس، وسوف يكون هذا العرض مظاهرة جامعية وتأييدا للمطالبين بالحرية والاستقلال لا في اليونان فقط بل في كل مكان، ولا بد لي إذن من البقاء هنا للتمرين.»

ما بعد الأيام · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ما بعد الأيامص ٦٩